يثير إعلان المجلس الانتقالي الدخول في مرحلة انتقالية لمدة سنتين تساؤلات جوهرية، ليس فقط حول مضمون الخطوة، بل حول توقيتها وسياقها، خصوصًا في ظل وجود دولة قائمة باسم الجمهورية اليمنية، بما تمثله من إطار سيادي وقانوني معترف به داخليًا وخارجيًا.
فالإشكالية لا تكمن في مفهوم المرحلة الانتقالية ذاته، بل في إعلانها من طرف واحد خارج مؤسسات الدولة، ما يكرّس ازدواجية السلطة والشرعية، ويُضعف فكرة الدولة بدل معالجتها. فالدول لا تُستبدل بوقائع مؤقتة، ولا تُدار الأزمات بتجاوز الأطر الجامعة، حتى وإن كانت هذه الأطر تعاني خللًا أو ضعفًا.
كما أن هذا المسار لا ينعكس سلبًا على الداخل فحسب، بل يحمل تداعيات إقليمية مباشرة. إذ يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية، ويحوّل الجغرافيا إلى ساحة تنافس وصراع، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتشابك مصالح، ما يهدد الاستقرار الإقليمي على المدى المتوسط والبعيد.
داخليًا، يعمّق الإعلان الانقسام السياسي والمجتمعي، ويقوّض الثقة بأي عملية انتقال حقيقية، حين تبدو القرارات الكبرى منفصلة عن التوافق الوطني وعن فكرة الدولة ذاتها. كما يضع الجهات الداعمة أمام مأزق سياسي وقانوني، إذ إن دعم كيانات موازية يربك مسارات التسوية ولا يوفّر استقرارًا مستدامًا.
خلاصة
إن المراحل الانتقالية لا تُقاس بمدتها الزمنية، بل بشرعيتها التوافقية وارتباطها بمشروع وطني جامع. أما إدارة الواقع بعقلية الأمر الواقع، خارج الدولة، فلا تمهّد للاستقرار، بل تؤسس لأزمة جديدة بصيغة مختلفة.
الرهان الحقيقي يجب أن يبقى على الدولة، مهما بلغت هشاشتها، بوصفها الإطار الوحيد القادر على ضبط الصراع ومنع انزلاق البلاد والمنطقة نحو مزيد من التفكك.