حكومة الكفاءات اليمنية.. حكومة الضرورة والتحديات المستقبلية..!
مهندس/ حسين بن سعد العبيدي
مهندس/ حسين بن سعد العبيدي::
جاءت حكومة الكفاءات والتي تم الإعلان عن تشكيلها موخراً، وتسلم مهامها في العاصمة المؤقتة عدن ، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني رئيس مجلس الوزراء في لحظة استثنائية يمر بها اليمن ،وفي خطوة مفصلية يأمل ويعول عليها كل اليمنيين بكافة اطيافهم السياسية والاجتماعية، في الداخل والخارج ، لإعادة تطبيع الأوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية الحرجة التي يمر بها اليمن.
انطلاق هذه الحكومة الجديدة وتشكيلتها ،وخروجها بهذا التنوع الشامل من الكفاءات جاء في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد ،مرت بها اليمن بعد احداث 3 ديسمبر الماضي بعد حالة الفوضى والتمرد والإرباك ،الذي حدث في المحافظات الجنوبية، والخروج عن الإجماع الوطني اليمني، عندما قام المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال تحركاته العسكرية الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي .
وبدعم من قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ، بعد طلب من الحكومة اليمنية تمكنت من احتواء الموقف ، وبذلت المملكة العربية السعودية جهوداً جبارة ، و شكل وقوفها إلى جانب وحدة واستقرار اليمن ركيزة اساسية في تعزيز استقرار مؤسسات الدولة اليمنية ، وبما يخدم أمن اليمن والمملكة العربية السعودية والمنطقة.
كان هذا بمنطلق أخوي وعربي، لدعم اليمن وحكومته الشرعية ، فقد عملت المملكة ولازالت تبذل جهوداً متواصلة لإعادة السكينة والهدوء والاستقرار، إلى كافة المناطق التي كان يسيطر عليها المجلس الانتقالي ،بما فيها العاصمة المؤقتة عدن وتوفير كل الخدمات الأساسية والمعيشية، التي يحتاج اليها الشعب اليمني في تلك المناطق من جنوب اليمن ، وتجنب ما من شأنه زعزعة الامن والاستقرار واستعادة السلم والامن المجتمعي.
هذه المواقف السخية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لاستعادة الدولة ، ليست وليدة اللحظة وانما تنم عن مواقف اخوية تجسيداً لأواصر الإخاء والمصير العربي الواحد المشترك، بين اليمن والمملكة منذ اندلاع ازمة اليمن في عام 2011 ، ورعاية المملكة العربية السعودية للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ،التي وضعتها واشرفت عليها خلال تلك الأزمة وما تلاها الي اليوم من مواقف ووقوفها ودعمها المتواصل للشرعية اليمنية .
هذه المواقف الكبيرة تسجل في تاريخ علاقات البلدين بأحرف من نور ، والشعب اليمني يثمن تلك المواقف الاخوية للأشقاء في كل جهودهم الصادقة في حماية الدولة وحماية مركزها القانوني.
لقد جاءت تشكيلة حكومة الكفاءات ،برئاسة الدبلوماسي المخضرم واليمني الأصيل الدكتور شائع الزنداني في ظل ظروف بالغة التعقيد تمر بها اليمن ، كما انها جاءت بعد مخاض عسير وكل اليمنيون اليوم في الداخل والخارج يعولون عليها بآمال كبيرة ، لإحداث تغيير جذري للأفضل ، وان تكون قادرة على حل المشكلات والملفات الامنية والاقتصادية ذات الأولويات، لإن اليمنيون يعيشون في ظل ظروف انسانية صعبة.
ومع ان هذه الحكومة الوليدة حديثاً، وبهذا العدد الكبير ،ولكن هناك تفاؤل كبير من أنها سوف تشكل رافعة لخلق مرحلة جديدة من الاستقرار الامني والاقتصادي المنشود ، وتضع توازن بين المحاصصة الحزبية والتمثيل للجغرافيا اليمنية المعقدة ، التي أنهكتها الصراعات والحروب منذ الانقلاب الحوثي على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014 ،وما تلاها من حروب ودمار حل باليمن والمنطقة والجوار العربي.
وأكثر ما يبعث على التفاؤل بهذه الحكومة، أنها أتت بطاقم من الكفاءات في بنيّتها بناءً على بعض الخبرات والقدرات والتخصصات.
وهذا يمنحها نوعاً من القبول لدى الشارع اليمني ، فالحكومة فيها تمثيل للشباب ولمكون المرأة، بل وتمثل كل اليمنين وأطيافهم السياسية وبشكل متوازن ومقبول.
بإمكاننا القول وبكل ثقه وتفاؤل، ان هذه الحكومة مؤهلة لتلبية الأولويات التي يحتاج اليها المواطن اليمني ،من خلال تثبيت دعائم الامن والاستقرار، واعادة هيبة الدولة وسيادة القانون ، وهي قادرة على حلحلة الملفات الحساسة التي يصبو اليها اليمنيون من تحسين لأوضاعهم المعيشية ومكافحة الفساد ، واصلاح القضاء وتفعيل دور الأجهزة الرقابية والمحاسبية ، وبعد ذلك يأتي اصلاح الجهازي الإداري للدولة ،من خلال القضاء على الوظائف الوهمية والازدواج الوظيفي في الجانب المدني والعسكري حتى تستطيع اجهزة الدولة من اداء دورها بفاعلية.
يبرز الملف الاقتصادي أمام هذه الحكومة كأبرز التحديات ،فهذا الملف يسهم بشكل كبير في مواجهة التحدي الامني والسياسي قبل كل شيء ، كما ان عودة الحكومة إلى الداخل وتواجدها وممارسة أعمالها وبشكل مستمر في عدن، سيسهم في احتياز الثقة وتعاون المواطن لنجاح عمل الحكومة على تطبيع الأوضاع الامنية والاقتصادية، كل ذلّك سيؤدي إلى استقرار الدولة بما تحمله هذي الحكومة من توازنات .
إلى جانب عملها بشكل مدروس لعودة كل الخدمات، من حيث انتظام صرف المرتبات للموظفين في الجهاز الإداري والعسكري للدولة، وللمتقاعدين ولذوي الشؤون الاجتماعية والمحتاجين ، وتوحيد الأوعية الاقتصادية من خلال وصول كل ايرادات الدولة اليمنية ،من النفط والغاز والجمارك والضرائب والموانئ البرية والبحرية إلى البنك المركزي بعدن.
التحديات التي يواجهها اليمن بشكل عام وحكومة الكفاءات، تحديات جسيمة تبدأ من اصلاح البنية الاقتصادية والامنية للدولة ،وصولاً إلى خلق مناخ سياسي يفضي إلى مصالحة وطنية شاملة، لاستعادة الدولة والعاصمة صنعاء وفرض هيبة الدولة ،من خلال تقوية مركز الحكومة الشرعية ، وبدعم من كل القوى السياسية الوطنية في الساحة اليمنية .
وتنمية كل ايرادات الدولة ووضع خطة لاستئناف وتصدير النفط والغاز، لدعم الاقتصاد الوطني ، ومحاربة النهب والعبث والتهريب والتلاعب، بموارد اليمن السيادية والاقتصادية.
- رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.