منبر حر لكل اليمنيين

أين الاستراتيجية في ما يقولون؟

مصطفى ناجي

مصطفى ناجي::

لن تقود هزيمة إيران إلى تقوية إسرائيل على العرب،
لسبب بسيط:
أن إيران لم تكن حائط صدّ أمام إسرائيل ولا عامل مقاومة.
بكل الحسابات: ما فعلته إيران من جرائم بحق الشعوب العربية في لبنان وسوريا واليمن والعراق يفوق ما فعلته إسرائيل منذ أن وُجدت.
النظام المجرم لا يستطيع أن يتحول إلى سند.
لا يمكنني إعلاء إسلامية النظام الإيراني حتى أُغطي على جرائمه مقابل خصم آخر غير مسلم.
بل إنه، ولولا سلوكه الإجرامي، لما قاد الناس إلى التفاضل المخجل بينه وبين إسرائيل.
إذا كان هناك تخوّف منطقي وراء احتمال سقوط نظام طهران، فهو الفوضى المترتبة عليه وانعكاساتها على استقرار المنطقة. هذا هو التقدير الاستراتيجي المعتبر.
عدم تمدّد هيمنة إسرائيل وسيطرتها خارج أراضيها يعود إلى محدودية قدراتها الذاتية في السيطرة على نطاق جغرافي كبير يفوق قدراتها البشرية والمادية.
ونشاط إسرائيل الخارجي تفرضه معادلات أمنية خاصة بها، بينما كان نشاط إيران خارج حدودها نتيجة رغبة توسعية، من منطلق اقتدار ديموغرافي ومذهبي أولاً.
السيطرة الجوية الإسرائيلية الحالية هي خليط بين قدرات إسرائيل الجوية التي لا تعمل إلا بغطاء أمريكي.
إذا كانت إيران خصماً للعرب وإسرائيل خصماً للعرب،
فإن تقليص عدد الخصوم أفضل.
عداء إسرائيل للعرب لا يقوّض الهوية العربية ولا الإسلامية، بل العكس: يجعلهما عاملَي دفاع.
بينما عداء إيران للعرب يقوّض هويتهم العربية والإسلامية بسبب الطابع المذهبي لهذا العداء.
هذا كلام معاد ومكرر،
لكنه حقيقة.
لم يقدِ انشغال إسرائيل بإيران إلى ترك العرب وشأنهم،
بل كان ذريعة لاختراق البلدان العربية وضربها. وقبل ذلك كان سبباً لسحق قطاع غزة.
تُركت غزة وحيدة، فلا أغاثتها إيران ولا افتداها العرب بسبب الانقسام الحاصل من تدخل إيران.
لا أدري من أين يأتي هذا الفائض من التسامي لنسيان جرائم النظام الإيراني.
ثم إن رفض سقوط النظام الإيراني في هذه اللحظة لن يغير شيئاً، خصوصاً وأن دولاً عربية شاركت في هذه الحملة انطلاقاً من موقف مبدئي يتمثل في عدم توسيع رقعة الحرب أو خوض حرب ليست حربهم.
ومع هذا، هل احترم نظام الملالي دول الجوار؟
هل هذا نظام يمكن خوض حوار معه، وهو نظام لم يحترم حتى الدولة الوسيطة بينه وبين العالم؟

الذين يصوّرون لنا أن بقاء نظام ملالي طهران قويًا – بصيغته الحالية – هو حسابٌ استراتيجي يحول دون هيمنة إسرائيل، فهم في الحقيقة لا يعرفون الاستراتيجية؛ لأنهم أولًا لا يرون المنطقة إلا ساحات نزاع بين قوى مختلفة،
وثانيًا لأنهم لا يرون العرب إلا كتلةً متفرجةً على صراعات تُدار على أرضهم.

 

تعليقات