منبر حر لكل اليمنيين

احفظوا هذا الاسم جيدًا.. عاقل وشيخ حارة الحفرة

ماجد زايد

ماجد زايد::

علي توفيق ناقوس احفظوا هذا الاسم جيدًا، عاقل وشيخ حارة الحفرة بمديرية رداع، محافظة البيضاء، الشيخ الشاب، والرجل الشجاع، والكبرياء العظيم. جاؤوا إليه في تاريخ 20-7-2025 بوساطة قبلية ورسمية، شخصيات ووجاهات ووسطاء، وطلبوا منه – بوجه السيد – أن يسلم نفسه للجنة أمنية توصله إلى صنعاء، كي يتفاهموا معه بصفة رسمية، ضيفًا مكرمًا وشيخًا معززًا، هكذا أخبروه واتفقوا معه. وبعد تشاورات وافق علي توفيق وأخذ مرافقه معه، الشاب علي جبر كزم، وذهبا بإرادتهما تفاديًا لأي صراع قد يستهدفون به المنطقة برمتها. ذهب علي ناقوس معهم لمدة محددة، خمسة عشر يومًا فقط، يعود بعدها لحارته وأهله ومنطقته. ولكنه حتى اليوم لم يعد، ولم يفوا له بما أخبروه، أبقوه مسجونًا في صنعاء لثمانية أشهر متتالية، لزمن طويل من السجن والخداع. ليس هذا فحسب، بل أخذوا بعده 16 شابًا من رفافه وسجنوهم في إدارة أمن محافظة البيضاء، ولا يزالون حتى اليوم خلف القضبان.

علي توفيق استقبلني في عنبر السجن، ومنذ ذلك اليوم أصبح أقرب رفاقي المقربين، وتشاركنا مع بعضنا أعظم اللحظات والأوقات. كان يصرخ في ثنايا حديثه عن قصته، يصرخ بمرارة البدوي وقحاوة المقهور. كان يقول: لو كانوا رجالًا كانوا سيأخذونني بالقوة، لكنهم لا يجرؤون ولن يجرؤون، لكنها درس حياتي الأخير. أرسلوا لي الوسطاء والضمناء وطلبوا متى التفاهم الرسمي في صنعاء، لتجنيب حارة الحفرة أي عواقب عسكرية، هكذا قالوا. لكنهم يعلمون جيدًا بأنني وحدي أقوى من كل حملاتهم ومدرعاتهم وطائراتهم المسيرة.

الشيخ علي توفيق ناقوس، نجل الشيخ توفيق ناقوس، والده معتقل في عدن منذ 12 عامًا، كان يومها يضحي بنفسه من أجل الذين يعتقلون نجله اليوم. علي مقاتل عنيد وشجاع كريم، ورقم كبير، وعهده بالدم في رقاب مئات الشباب من رداع، عهيدهم وقائدهم وبطلهم الوحيد. كان بإمكانه مواجهة الجميع برأسه وروحه، لكنه تجاوب مع الوسطاء والوجيه الضامنة، ليتركوه حتى اليوم في السجن، هكذا بلا اعتبار.

في سجننا معًا، كان يستقبل السجناء ويكرمهم ويطعمهم كل يوم، عشرات الشباب والمسجونين. كان يتكفل بهم جميعًا، يقدم لهم الأكل، ويشتري لهم قاتهم واحتياجاتهم بلا توقف، كرجل كريم لا يخشى الفقر، ولا يملك المال الكثير، لكنه كريم شهم حكيم، بطل استثنائي. أيضًا كان يقدم الطعام والقات لعساكر السجن، ويرسل المساعدات المالية والغذائية للمسجونين في الانفرادي، دون أن يعرف أسمائهم، هكذا لأشهر متتالية، حتى جاء هذا اليوم الذي يقولون لي فيه إنه متعب ومنهك ومقطوع. بعدمانقلوه من سجنه إلى سجن آخر، ثمفرقوه عن حارسه ورفيقه، وقتلوا أحد رفاقه في رداع، الشاب عبدالله الحليمي، رحمة الله عليه، بعد أن كادوا يقتلون صهيره وروحه ورفيقه، الشاب عبدالله الزيلعي.

علي منذ شهر ممنوع من الاتصال، ممنوع من الكرم والكبرياء، لكنه واقف بطوله، بعمره الصغير ومرارته الطويلة، مغدور، مقهور، متوعد كبير، ينتظر بلا تهمة، يعيش بلا جريمة، ويتألم بلا أسباب. فقط يريدون كسره واقتياده. لكنه جبل عظيم، أنا أعرفه كما أعرف نفسي، أتذكره دائمًا، وأتذكر أنهم أخبروه لمرات متتالية بأن إطلاقه جاهز ومطبوع، ولكن محافظ البيضاء يرفض إطلاقه، وهكذا حتى اليوم، رجل واحد فقط يمنع إطلاق سراح علي ناقوس. لماذا؟ لأنه يخاف منه، لأنه يدرك جيدًا من هو علي ناقوس، ومن هم معاهدوه بالروح والدم والحياة.

إلى علي ناقوس، رفيقي وصديقي وبطلي الخالد العظيم، ما زلت أتذكرك كل يوم، أتذكرك وأنت تمنعني من البكاء والقهر. ما زلت أتذكر كلامك لي في ليلتي الأولى: “ارفع رأسك يا ماجد، أنت بطل، مثلك لا ينهزم. ارفع رأسك، حتى وإن سجنوك ألف عام، ستخرج غصبًا عن أي إنسان، وحين تخرج، ليكن رأسك مرفوعًا، وكبرياؤك باقيًا وعنفوانك واقفًا في مكانه.” سلام عليك يا علي، سلام عليك ورحمة الله وبركاته. رأسي دون رأسك يا رفيقي، تمامًا كما وعدتك وعاهدتك، عهد الروح والدم والطريق. لن أتركك ولن أنساك، لن أتردد في الحديث عنك. أدام الله عنفوانك وهيبتك.

إلى أبناء رداع، إلى أبناء البيضاء: لا تتركوا علي، لا تتركوا أبطالكم وكرمائكم وشهامتكم، لا تتركوهم للحاجة والفاقة والخذلان. علي وحيد في زنزانته، لا تتركوا رجلًا حرًا عتيدًا، تفقدوه وتذكروه وأكرموه. هذا وقتكم، وهذه ساعتكم. صاحبكم منقطع من كل السبل، أرسلوا له ما يحتاجه الآن، لا تتركوه للانكسار، لا تتركوه للمخادعين. هذا البطل نموذج عن الكبرياء اليمني في أبهى حكاياته وتصوراته. إنني أقسم لكم بروحي ورأسي، لو كنت أملك شيئًا لقدمته له ولوضعته تحت خدمته. هذا هو الوفاء والرجولة والمواقف الخالدة، لا تتركوه، لا تتركوه، لا تتركوه، لا تتركوا الحر والشجاع والشهامة والإباء، لا تتركوا الذئب العنيد والبطل الأخير.

*من صفحته في فيس بوك.

تعليقات