منبر حر لكل اليمنيين

اليمن.. من شجاعة القرار الى صوابية المنجز

عبدالقوي الشميري

عبدالقوي الشميري::

لا يمكن قراءة المشهد اليمني الراهن بمعزل عن حزمة القرارات السيادية والاستراتيجية التي اتخذتها القيادة الشرعية بالتنسيق والتعاون الوثيق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وهي قرارات يجمع المراقبون المنصفون على أنها اتسمت بالصوابية والضرورة في توقيتها وسياقها. ومع ذلك، فإن العمل السياسي دائماً يحتم علينا أن ندرك بأن شجاعة اتخاذ القرار ليست سوى نصف المعركة، بينما يكمن النصف الآخر والأهم في “ما بعد القرار”؛ أي في تلك النتائج المأمولة والتبعات المتوقعة التي ستشكل ملامح المستقبل القريب.

إن العبرة في العمل السياسي لا تتوقف عند سلامة المنطلق أو نبل الدوافع، بل تتعدى ذلك إلى مدى القدرة على إدارة الانعكاسات، سواء كانت إيجابية تفتح آفاق الاستقرار، أو سلبية تتطلب حكمة في الاحتواء والمعالجات.

إننا اليوم أمام مرحلة اختبار حقيقية لمدى فاعلية هذه القرارات في إحداث تغيير ملموس في حياة الوطن والمواطن وفي بنية الدولة، فالمأمول هو أن تتحول هذه القرارات والخطوات إلى رافعة حقيقية في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، وأن تخلق حالة توافق في إطار وطني يستند إلى الثوابت وفي مقدمتها الحفاظ على الجمهورية والوحدة والديمقراطية والدولة التي يلتف حولها الجميع في سياج يحمي المؤسسات من الانهيار، ويشكل أداة ضغط سياسية تعيد التوازن في ميزان القوى الوطنية.

وفي المقابل، يجب ألا تغيب عن الأذهان تلك التبعات المحتملة التي قد تبرز كأعراض جانبية لأي قرار جريء، سواء من خلال الضغوط المعيشية التي يعيشها المواطن، أو عبر ردود الأفعال المتوقعة من الأطراف المناوئة التي تسعى لإفراغ هذه القرارات من محتواها. لذا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في الدفاع عن صوابية القرار فحسب، بل في امتلاك الأدوات التنفيذية والبدائل المرنة التي تضمن تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر.

وفي نهاية المطاف، يبقى الاختبار الأكبر أمام الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة المملكة هو القدرة على تحويل “صوابية الرؤية” إلى “واقعية النتيجة”، من خلال المتابعة الدقيقة والشفافية مع الشارع لضمان التفافه حول هذه الخطوات المصيرية. إن القيمة الحقيقية لأي قرار لا تُقاس بمدى منطقيته على الورق، بل بمدى ما يتركه من أثر إيجابي في واقع الأرض وفي قدرته على الصمود أمام التحديات المتغيرة، فالتاريخ لا يخلد النوايا، بل يخلد المنجزات التي استطاعت أن تعبر بالشعوب من ضيق الأزمات إلى سعة الاستقرار والنمو. فالشعب اليمني اليوم أمام تحديات جسيمة، فهل قيادة الشرعية قادرة على التعاطي مع هذه التحديات وأن تستعيد لليمن الموحد ألقه وتاريخه؟

تعليقات