د. عادل الشجاع
لم تعد المواجهة بين إسرائيل وإيران مجرد صراع غير مباشر أو حرب عبر الوكلاء، بل تحولت إلى لحظة إعادة تشكيل جيوسياسي للشرق الأوسط. فالمعركة الدائرة اليوم تتجاوز حدود الضربات العسكرية إلى صراع على النفوذ وترتيب موازين القوة في الإقليم. وهنا التقت حسابات كل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب حول هدف أوسع يتمثل في إعادة رسم المشهد الإقليمي بما يحد من النفوذ الإيراني ويعيد تثبيت ميزان القوة في المنطقة..
ترى إسرائيل في هذه المواجهة فرصة لتفكيك شبكة النفوذ الإيراني الممتدة في الشرق الأوسط، بينما تعتبر إيران الصراع دفاعا عن موقعها كقوة إقليمية لا يمكن إقصاؤها. وبين هذين المشروعين المتنافسين تتحول الجغرافيا العربية إلى ساحة صراع مفتوحة، تستخدم فيها الأراضي والأجواء والممرات الاستراتيجية دون أن يكون للعرب القرار في إشعال الحرب أو إيقافها!.
المشكلة الأعمق ليست في الحرب نفسها، بل في غياب المشروع العربي القادر على التعامل معها. ففي الوقت الذي تتقدم فيه المشاريع الإقليمية، تبدو المنطقة العربية مثقلة بالانقسامات والأزمات، عاجزة عن صياغة رؤية مشتركة لأمنها الإقليمي. وهكذا يجد العرب أنفسهم في قلب صراع لا يملكون مفاتيحه، لكنه يرسم مستقبلهم!.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل مرحلة يعاد فيها تشكيل الشرق الأوسط. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الفراغ خيارا محايدا؛ فالفراغ تملؤه القوى الأخرى سريعا، لذلك تبدو المنطقة أمام لحظة حاسمة: إما أن يبلور العرب استراتيجية استباقية تحمي مصالحهم، أو أن تفرض عليهم خرائط النفوذ وقواعد القوة من دون أن يكون لهم دور في رسمها..