منبر حر لكل اليمنيين

التغريبة اليمنية ومستقبل العملية السياسية

محمد عبده الشجاع

محمد عبده الشجاع::

من المعيب أن يكون أصغر صحفي أو اعلامي أو مغرد خليجي، مطلع على خارطة الطريق، والتسوية القادمة حول الأزمة اليمنية، بينما تجهل ذلك القيادات المعنية في حكومة الشرعية وباقي المكونات، بما في ذلك من حضروا مشاورات الرياض.

هذه النقطة تحسب للسياسة السعودية، التي استطاعت أن تبدو متماسكة، في جميع المسارات التي تخدم رؤية 2030، مع كثير من التحفظات حول تعاطيها مع الأزمة اليمنية شمالاً، في ظل التحشيد والتعبئة التي تقوم بها المليشيا، والعروض العسكرية التي عادت إلى الواجهة، والانتهاكات التي تصاحبها مشاريع غسيل الأدمغة، لكل ما تبقى من كادر وظيفي، ولطلاب المدارس من جيل النشء والشباب.

المؤكد أن الكثير يعي سلفا، شكل عملية السلام مع مليشيا الحوثي، القائمة على مطامع وطموحات سلبية، تأتي على حساب ملايين الناس، وأنه مسار فاشل بكل المقاييس السياسية، ومع ذلك يظل التعاطي بحجة وجود تعقيدات، وهو ما فوت الكثير من الفرص للخروج من هذا النفق بأقل الخسائر وعودة البلد إلى الساحة الدولية والاقليمية بما يليق بمكانتها وموقعها.

يبقى السؤال الأهم، إلى أين ومتى وكم ستظل النخبة السياسية تجترح هذا المسار؟ والتسويق لمشهد هزلي، وهناك آلاف الأسر اليمنية تتسابق على براميل القمامة، وأخرى نست شكل المتطلبات اليومية باستثناء الخبز والماء، وسط مخاوف من حدوث مجاعة، ناهيك عن الظواهر التي باتت تشكل كارثة إنسانية ومجتمعية.

الغريب في الأمر أن هناك صراع سياسي وإعلامي يدور بين مكونات الشرعية، وملاسنات حادة؛ بعيدا كلية عن الهدف الرئيسي، يقابله تبجح حوثي واستعراض دعائي، رغم السقوط الأخلاقي، الذي يتمثل في غياب القدرة والالتزام، بتقديم أبسط الخدمات للناس، في مجالات كالصحة والتعليم والمعيشة، وهو ما يؤكد على العقلية الانتهازية التي تملكها هذه المليشيا، وتحاول تسويقها وفرضها في نطاق سيطرتها.

قد يتم تثبيت الحوثيين بشكل أو بآخر، هذه واحدة من التكهنات، تصيب أو تخطئ، لكن ذلك لا يعني بأي حال؛ تقبل الناس لهم، سوف تستمر عملية الرفض بل ستأخذ أشكالا كثيرة، وستظل الرهانات قائمة، وأشكال الرفض تباغت هذا المشروع الظلامي والفكر الدخيل الذي جثم على صدور الأمة اليمنية والتي لفظته بشكل واضح مع قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م.

تعليقات