منبر حر لكل اليمنيين

إرحموا اليمن.. وحدة البلاد وسلامة أراضيها أهم من المصالح الضيقة

أماني عزام

أماني عزام::

في خضم الاحداث اليمنية الاخيرة، بات من الضروري اعادة النظر في كثير من المسلمات التي جرى الترويج لها خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الادعاء بان المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل الجنوب بكل أطيافه ومكوناته. فالوقائع الميدانية، لا الشعارات، أثبتت أن هذا المجلس لا يحظى باجماع جنوبي، وأن حضرموت بثقلها التاريخي والسكاني والسياسي عبرت بوضوح عن رفضها لفرض الوصاية عليها، ولفظته في أسبوعين فقط وهو مايكشف عمق الرفض الشعبي والسياسي.

لقد كشفت التطورات الاخيرة أن جزءًا من الأزمة الجنوبية هو صراع مصالح ضيقة تتقدم أحيانًا على المصلحة العامة، وأن بعض القوى الجنوبية، عن قصد أو عن غير قصد، تلحق الضرر بنفسها وبالقضية الجنوبية ذاتها، حين تختزل الجنوب في كيان واحد أو خطاب إقصائي لا يعترف بالتنوع ولا يقبل بالشراكة. وهو ما أسهم في تشويه عدالة بعض المطالب، وأفقدها التعاطف الوطني والإقليمي الذي كانت تحظى به في مراحل سابقة.

إن وحدة اليمن وسلامة أراضيه تظل مبدأ أعلى من أي حسابات فئوية أو مصالح شخصية، لأن التجربة اليمنية أثبتت أن الانقسام لا ينتج إلا مزيدًا من الدماء والانهيار. وتبقى أحداث يناير 1986، التي قتل فيها ما يقارب سبعة عشر الف يمني خلال اسبوع واحد في صراع داخلي جنوبي، شاهدًا دامغًا على أن كثيرًا من المظلوميات التي يعاد استحضارها اليوم ليست دقيقة بالكامل، وأن الصراع كان ولا يزال في جوهره صراع سلطة ونفوذ أكثر منه صراع حقوق وهوية.

من هنا، فإن معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر السلاح أو الإقصاء أو احتكار التمثيل أو الاستقواء بالخارج، بل عبر حوار وطني شامل يعترف بالمظالم الحقيقية، ويضعها في إطار الدولة اليمنية الواحدة، دولة المواطنة المتساوية والعدالة، بعيدًا عن استنساخ تجارب الماضي التي لم تجلب لليمنيين سوى الفوضى والاقتتال.

ويظل التأكيد واجبًا على أن وحدة اليمن وسلامة أراضيه ليستا شعارًا سياسيا عابرًا، بل هما صمام الأمان الحقيقي لمستقبل اليمنيين جميعًا شمالًا وجنوبًا، فالتجارب المريرة أثبتت أن تغليب المصالح الشخصية الضيقة وحسابات النفوذ الآنية لا ينتج إلا مزيدًا من الانقسام والدمار، ويقود في النهاية إلى إضعاف القضايا العادلة بدلًا من إنصافها، إخوتي اليمنيين شمالًا وجنوبًا ارحموا اليمن الذي لم يعد يتحمل مزيدًا من التشظي، ولا يمكن إنقاذه الا بتقديم المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات فئوية، والإيمان بأن الدولة الواحدة العادلة، القائمة على الشراكة واحترام التنوع، هي الطريق الوحيد لحفظ الدم، وصون الأرض، وبناء مستقبل مستقر يليق بتضحيات اليمنيين جميعًا.

  • كاتبة مصرية.
تعليقات