وفي الوقت الذي يُفترض أن يكون رمضان شهر رحمة وسكينة، تحول في تعز إلى موسم جديد للدم، حيث يواصل الأهالي تشييع ضحايا القنص إلى المقابر بشكل شبه يومي، وسط صمت حكومي محلي ومركزي يثير الاستغراب. فلا تحرك جاد يضع حدا لهذه الجريمة المستمرة، ولا إجراءات رادعة توقف نزيف الأرواح الذي بات جزءا من المشهد اليومي في المدينة المحاصرة.
ولم تتوقف معاناة أبناء تعز عند جرائم القنص التي تمارسها المليشيات من خارج المدينة، بل تفاقمت أيضا بسبب الفوضى الأمنية داخلها. فقد عادت جرائم القتل والاعتداءات المسلحة لتطفو على السطح، نتيجة الانتشار الواسع للمسلحين في الشوارع والأحياء والأسواق، في ظل تقصير واضح من الجهات الأمنية عن أداء واجبها في حماية المواطنين، وعدم فرض حظر حمل السلاح خارج إطار المؤسسات العسكرية والأمنية.
إن استمرار التجول بالسلاح، وغياب الردع، وترك الأحياء السكنية عرضة للاستعراضات المسلحة، كلها عوامل أسهمت في تعميق حالة الانفلات، وأعادت مشاهد الاقتتال الفردي لأتفه الأسباب، في مدينة أنهكها الحصار وأثقلتها الحرب.
واللافت في خضم هذه المأساة، أن يخرج ناطق محور تعز للحديث عن قضايا جانبية وأحداث ثانوية، من بينها التعليق على مزاعم تتعلق بإنزال صورة في الساحل الغربي، بينما يغيب الخطاب الصريح تجاه جرائم القنص الحوثية، أو تجاه جرائم القتل التي تقع داخل المدينة وينسب كثير منها إلى أفراد محسوبين على المحور ذاته.
إن أبناء تعز اليوم لا يحتاجون إلى سجالات إعلامية أو تصفية حسابات سياسية، بقدر ما يحتاجون إلى موقف مسؤول يعيد الاعتبار لدمائهم، ويضع حدا لجرائم القنص من الخارج، ويوقف فوضى السلاح في الداخل. فرمضان الذي يفترض أن يكون موسما للسكينة، بات شاهدا جديدا على معاناة مدينة تترك وحيدة بين فكي الحصار والانفلات، فيما دم أبنائها يسيل بصمت موجع.