فلاح أنور::
لم يعد المشهد السياسي الراهن بحاجة إلى توصيفات ناعمة أو مجاملات كاذبة فنحن أمام حالة من الدوران في الحلقة ذاتها حيث تعاد انتاج الازمات ذاتها بوجوه وشعارات مختلفة فيما يبقي المواطن المغلوب على أمره هو الخاسر الوحيد في معادلة سياسية اختل فيها ميزان المسؤولية فالطبقة السياسية اعتادت ادارة الازمات بدل حلها مازالت أسيرة منطق المناصب والمكاسب الضيقة ومازالت تستخدم مسميات الضحك على الدقون وتتعامل في سلطتها بالدولة بوصفها غنيمة ومربح دائم لا مؤسسة تبني تخدم المواطن .
الشعب اليمني لم يعد يطالب بالمستحيل بل بأبسط حقوقه العيش الكريم والخدمات والأمن والامان والعدالة ولكن صوته دائما ما يواجه بالتجاهل والوضع الراهن ليس قدرا محتوما لكنه نتيجة طبيعية لغياب الإرادة السياسية الحقيقية والخروج من الازمات ولابد من تغير الوجوه وتغير منهج الدولة بدل منطق الجماعة والمحاسبة بدل الحصانة والعمل الجاد بدل الخطابات والشعارات الكاذبة فالتاريخ لا يرحم والشعب لم يعد يقبل المزيد من الخداع فلا توجد لديهم رؤية اقتصادية واضحة غير الارتهان على الدول المجاورة التي تقيد القرار الوطني مما جعل البلاد ساحة لتصفية الحسابات واستهلاك في الداخل صراعات لا تخدم الا مصالح خارجية .
الشعب اليمني لا يبحت عن مزيد من الشعارات بل عن إرادة صادقة تعيد هيبة القانون لأنه يعيش حالة من الاستقرار النفسي والاجتماعي فالدولة ليس مجرد مجلس رئاسي وحكومة تتبدل كل فترة بل هي قيم وقوانين تطبق بعدالة ومؤسسات تعمل باستقلالية وهوية وطنية يشعر بها المواطن في ظلها بالأمن والانتماء فالوطن فيه من الكفاءات والعقول ما يكفي لبناء دولة وبحاجة إلى مرحلة من انتقال تقاسم السلطة الى بناء دولة ومن ثقافة الغنيمة إلى ثقافة المسؤولية وقد أثبت الواقع أن جزء كبير من موارد الدولة تذهب الى جيوب ساسة الفساد وسوء التخطيط وبين تضارب المصالح والصراعات السياسية ومن هنا يمكن القول نريد وطنا يشعر به المواطن وان حقوقه مصانة وأن صوته مسموع وان القانون يطبق على الجميع دون استثناء والحفاظ على السيادة الوطنية الكاملة دون هرولة قادة الدولة إلى دول الجوار .