منبر حر لكل اليمنيين

لا ديمقراطية بلا دولة

أسامة فؤاد محمد

من خلال قراءتنا الموضوعية للمشهد السياسي اليمني وتجربتنا على مدى اكثر من عقد من الزمن تحتم علينا التفريق بين النظريات الديمقراطية المثالية وبين الواقع العملي المأزوم الذي تعيشه البلاد إذ إن التعددية الحزبية لا يمكن أن تكون رافعة للنهوض إلا في بيئة سياسية تتسم بالولاء المطلق للتراب الوطني وتجعل من مصلحة الوطن غاية لا تدركها المساومات وهو الأمر الذي افتقدناه بشكل صارخ خلال الأربعة عشر عاماً الماضية حيث كشفت الأحداث عن تورط قوى سياسية وأحزاب معارضة في ارتهان مفضوح لإرادات خارجية محولةً العمل السياسي إلى مجرد واجهة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود تخدم مصالح الممولين على حساب تطلعات الشعب اليمني مما أدى بالضرورة إلى تلاشي مفهوم الدولة وحضور الميليشيات المسلحة التي باتت تبسط نفوذها على خارطة الوطن شمالاً وجنوباً في ظل غياب تام لمؤسسات الردع والسيادة.

​وبناءً على هذه المعطيات فإن إعادة تجريب ذات المسارات السياسية العقيمة في هذا التوقيت الحرج يعد ضرباً من الانتحار السياسي وتكراراً للأخطاء التاريخية التي لا يحتمل الوطن تبعاتها مرة أخرى لأن الديمقراطية في ظل السلاح والارتهان هي مجرد تشريع للفوضى وتمكين للقوى المؤدلجة التي لا تؤمن بالوطن إلا كساحة للصراع بالوكالة وعليه فإن الضرورة الوطنية تقتضي تعليق العمل بالصيغ السياسية التقليدية واللجوء إلى خيار الضرورة المتمثل في تسليم زمام الأمور لمجلس عسكري وطني يمتلك القدرة والإرادة على ضبط المشهد بيد من حديد وفرض هيبة الدولة وإنهاء حالة الانقسام الميليشياوي عبر استراتيجية “قط المسمار” التي تضمن استتباب الأمن وتطهير الساحة الوطنية من كافة القوى المرتهنة والأيديولوجيات الدخيلة التي مزقت النسيج الاجتماعي وبعد أن ينجح هذا المسار في تثبيت ركائز الاستقرار وتأمين مؤسسات الدولة وتجريد الأجندات الخارجية من أدواتها المحلية حينها فقط يمكن الحديث عن عودة الحياة السياسية والتعددية كخيار منطقي ومستدام يقوم على أساس المواطنة لا على أساس الارتهان والتبعية.

تعليقات