منبر حر لكل اليمنيين

الصحفيون ومشروع الجمهورية: حين تُهمَّش أقلام الدولة .. وتُكافَأ أبواق الفتنة

العزي العصامي

العزي العصامي::

بات عددٌ كبيرٌ من الصحفيين والكوادر الإعلامية المنتسبين لمؤسسات الدولة الإعلامية، وأنا احدهم، يعيشون حالة تهميشٍ مؤلمة، بعد أن وجدوا أنفسهم على هامش المشهد، دون أن تلتفت إليهم الدولة أو تبادر مؤسساتها إلى إيجاد حلولٍ عملية لاستيعابهم وتسوية أوضاعهم الوظيفية والمعيشية بما يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.

إن مأساة هؤلاء لا تكمن في نقص الكفاءة أو غياب الخبرة، بل في أنهم ظلّوا – وما يزالون – مؤمنين بمشروع الدولة وضرورته، وقد أفنوا زهرة أعمارهم في خدمة الجمهورية اليمنية، بإخلاصٍ ونزاهة، وبعيدًا عن أي انتماءات ضيقة أو اصطفافات فئوية ومناطقية.

ومع ذلك، وجدوا أنفسهم مهمشين منذ سنوات، بلا حماية مؤسسية، ولا تقديرٍ يليق بما قدموه ولا استغلال لقدراتهم وخبراتهم وطاقاتهم الابداعية الوطنية.

وفي مقابل ذلك، برزت إلى الواجهة وجوهٌ كان انتماؤها الفئوي والمناطقي والحزبي مقدّما على الدولة، وامتلكت تاريخا طويلًا في محاربة الجمهورية والوحدة الوطنية، والتحريض على كيان الدولة لصالح مشاريع الكيانات الصغيرة وأجنداتها، فإذا بها تحظى اليوم باهتمامٍ وتقديرٍ لم تكن تتخيله، في مشهدٍ يثير الأسى ويطرح تساؤلاتٍ جدية حول معايير الإنصاف والعدالة داخل مؤسسات الدولة.

إن استمرار هذا الوضع لا يمثّل ظلمًا شخصيا لفئة من الإعلاميين فحسب، بل يشكل خسارة وطنية صريحة، بإهدار خبراتٍ مهنية تراكمت عبر عقود، وترك طاقاتٍ مؤهلة فريسة للضياع أو الاستقطاب من قِبل القوى التي تحارب مشروع الدولة، وتستثمر في الإحباط والتهميش لصناعة الولاءات البديلة.

ومن هنا، فإن الحاجة باتت ملحّة لأن يبادر الزملاء الذين لفظتهم مؤسسات الدولة إلى توحيد صفوفهم، وتشكيل كيانٍ مهني جامع يمثلهم، ويعبر عن قضيتهم بصوتٍ واحد، للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وتسوية أوضاعهم أسوةً بغيرهم، وإعادة الاعتبار لهم بوصفهم جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة الذي خدموه بصدق.

لقد خدمنا الدولة اليمنية سنواتٍ طويلة مؤمنين بمشروعها الوطني الجمهوري الوحدوي، وبهوية اليمن العربية وعمقها الجغرافي في محيطها، ولم تكن علاقتنا بها علاقة مصلحةٍ عابرة أو انتهازية، بل كانت التزامًا وطنيا.

ومن غير المقبول أن يُترك أبناء هذه الدولة وكوادرها الإعلامية في مواجهة المجهول، وكأن الوطن الذي خدموه لم يعد يتسع لهم.
وتقع المسؤولية الأولى في معالجة هذا الملف على عاتق معالي وزير الإعلام، بوصفه الجهة المعنية مباشرة بهذا القطاع، وهو ما يوجب عليه أن ينتصر لهذه القضية العادلة، وأن يبادر بصورة عاجلة لوضع حلولٍ عملية ومنصفة، تعيد للكوادر الإعلامية حقوقها، وتحفظ للدولة هيبتها ووفاءها لأبنائها، وتؤكد أن الجمهورية لا تتخلى عن من خدمها بإخلاص.

تعليقات