أسامه فؤاد محمد::
في مشهد تراجيدي يجسد ذروة الانحطاط القيمي والسياسي تطل علينا تلك الوجوه السيئة لتقيم احتفالاتها الصاخبة فوق أنقاض الدولة اليمنية المذبوحة بذكرى نكبة الحادي عشر من فبراير تلك اللحظة المشؤومة التي لم تكن إلا طعنة غادرة في خاصرة الجمهورية وبداية لمسلسل دموي طويل من التشريد واليتم والخراب الممنهج.
إن من المضحك المبكي بل ومنتهى الوقاحة أن يخرج هؤلاء المأجورين ليتحدثوا عن نقلة نوعية أو منجزات وطنية وهم الذين لم يورثوا اليمنيين سوى المقابر الجماعية وخيام النزوح ودموع الأرامل التي تجف من القهر والفقر، وإن هذا الإصرار على الاحتفال بالجريمة هو الدليل القاطع على المخطط الشيطاني الذي هندسته جماعة الإخوان المسلمين ونفذته بأدوات محلية مرتهنة لإسقاط الأنظمة العربية واستبدال الاستقرار ببرك من الدماء والفوضى العارمة تنفيذاً لأجندات عابرة للحدود لا تؤمن بالوطن ولا بكرامة الإنسان.
لقد كان فبراير بوابة الجحيم التي عبرت منها المليشيات وسقطت فيها المؤسسات وتلاشت معها أحلام الأجيال في ظل تحالفات مشبوهة قدمت اليمن قرباناً على مذبح المصالح الحزبية الضيقة والارتهان الخارجي المشين إنهم اليوم يحتفلون بتمزيق النسيج الاجتماعي وتهجير الملايين وتدمير الاقتصاد وتلغيم المستقبل بصراعات طائفية ومناطقية لم يعرفها اليمن في تاريخه المعاصر متناسين أن التاريخ لن يغفر لمن فتح حصون بلاده للأعداء ولمن تاجر بدماء الشباب تحت مسميات الثورة والحرية بينما كان الهدف الحقيقي هو هدم المعبد على رؤوس الجميع والقفز إلى كراسي السلطة فوق جثث الأبرياء.
إن هؤلاء الذين يتباكون اليوم على يمن دمرته أيديهم هم أنفسهم من زرعوا بذور الفتنة وأفسدوا الأرض ومن عليها ثم فروا بجلودهم وأموالهم إلى الفنادق الفارهة ليراقبوا من بعيد حرائق الوطن التي أشعلوها بدم بارد وستظل لعنة فبراير تلاحق كل من تآمر وحرض وصفق لخراب اليمن حتى يُستعاد الوطن من براثن الفوضى وتعود السيادة لرجالها الصادقين بعيداً عن تجار الدين وسماسرة