أحمد لقمان::
لا يمكن لأي حكومة أن تدّعي إدارة دولة وهي غائبة عن أرضها، فالدولة تُدار بالحضور لا بالغياب، وبالاحتكاك المباشر مع الواقع لا عبر الشاشات والبيانات. والحكومة اليمنية الجديدة ليست استثناءً من هذه القاعدة، إذ إن ممارسة مهامها من داخل الوطن تمثل شرطًا أساسيًا للنجاح، ومعالجة الأزمات، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
إن تعقيد المشهد السياسي والأمني، وما يشهده الشارع من احتقان وغضب، لا يُفترض أن يكون مبررًا للابتعاد، بل دافعًا أقوى للتواجد. فالاستقرار لا يُنتظر حتى يأتي، بل يُصنع عبر حضور الدولة ومؤسساتها في الميدان.
أما التعويل على البقاء خارج البلاد بحجة انتظار استقرار الأوضاع، فليس خيارًا عقلانيًا ولا موقفًا مسؤولًا، بل تعبير واضح عن ضعف الإرادة السياسية، ورسالة سلبية تُفقد المواطن الثقة في قدرة الحكومة على المواجهة وتحمل المسؤولية.
إن استمرار الغياب لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات، وإطالة أمد المعاناة، وترك فراغ تستثمره الفوضى. بينما يشكّل التواجد داخل الوطن خطوة حاسمة لاستعادة هيبة الدولة، وفرض النظام، وتحسين الظروف المعيشية، وبعث رسالة واضحة بأن الحكومة جزء من الشعب، لا سلطة بعيدة عنه.
- من صفحته في فيس بوك.