نحنُ موتى..
تمشي جثثنا على ذكرياتٍ تبلِّلنا..
لا نعرفُ من يصلِّي علينا..
ولا من يقرأ علينا تراتيل الوداع..
ولا نعرفُ من نحن؟!.
نحملُ وجُوهنا في أكياسٍ شفافة..
كالأكياسِ التي حملنا فيها دفاترنا
حين كنَّا أطفالاً، بدون حقائب..
في بلادٍ لا تعطي الحقائبَ إلَّا للراحلين..
ولا تمنحُ الهويةَ إلَّا للموتى..
ولا جوازاتِ السفر
إلا لمن أحرقوا قلوبهم عندَ أولِ منفذ.
نُخبّئُ أسماءنا في جيوبٍ مثقوبة..
كلَّما حاولنا أن نخفي ملامحنا وأوجاعنا
تسرَّبت وسقَطت تحتَ أقدامِ العابرين.
نحنُ الذين نلوِّحُ للحياة..
فتلوّحُ لنا المقابر.
ونطلبُ وطناً..
فتدلّنا الخرائطُ على فراغٍ لا نهاية له
يشبه الغياب.
نمضي إلى الحبّ..
فتتمزقُ أحذيتُنا قبلَ أن نصل.
نحنُ الذين تأخرنا عن الحياة..
فسبقنا الموت..
تأخرنا عن الحبّ..
فسبقنا الفراق..
الواقفونَ طويلاً في طوابير الوقود..
وعلى شبابيكِ المنافذ والمطارات..
حتى فاتنا قطار الأحلام..
فأُغلقتِ النافذة،
وقيل لنا :
(لا مُقامَ لكم فارجعوا).
نحن الذينَ حاولنا أن نعيشَ
بما تيسر من أغنيةٍ لله ثمَّ للوطن.
فلم نجدْ إلّا الرياح
تنثرُ أحلامنا
على أبوابِ المدن.
فهل عرفتم من نحن؟