د. فارس البيل::

تعطيل المليشيا الحوثية لأول رحلة جوية للناقل الوطني عبر مطار المخا؛ لاينبغي التعامل معه كواقعة مختلفة عابرة أو حدث محدود، أو تناوله في إطار رمي التهم على الشرعية، أو إسناده لتأويلات ساذجة بقصد أو دون قصد؛ بل يجب فهمه في سياقه الحقيقي : سلوك ممنهج لجماعة إرهابية مسلحة مرتبطة بالمشروع الإيراني، قادرة على الإيذاء، وتعمل بشكل حثيث على تعطيل الدولة اليمنية وأي نجاح تقوم به أو استقرار تعمل عليه، كما تعمل المليشيا على خنق حياة الناس وتدمير مكتسباتهم.

فالحوثيون الإرهابيون، بأسلحتهم الإيرانية وقدراتهم الصاروخية وطائراتهم المسيّرة، لا يهددون مطار المخا وحده، بل – للأسف –  يمتلكون القدرة الشريرة على تعطيل الرحلات والموانئ والمنشآت الحيوية في مختلف المحافظات، ما يجعل المشكلة أكبر من مجرد حادثة منفردة، وهذا لا يحسب تفوقاً عسكرياً للحوثي، بقدر ما أن الشر ليس بحاجة أكثر من نية سيئة ويد تخريب شيطانية.

ويجب التذكير بأن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة طويلة من الجرائم الاقتصادية والسياسية بحق اليمن واليمنيين، التي يعرفها الجميع واكتوو بنارها، إذ ينبغي ربط واقعة اليوم بالحادث الإرهابي الكبير غير المسبوق باستهداف مطار عدن في ٣٠ ديسمبر 2020م، وتعمد استهداف حكومة مدنية بأكملها استهدافاً مباشراً، كأبرز دليل على إرهاب هذه المليشيا فوق أي وصف.

ولا يمكن أيضاً إغفال استمرار المليشيا في منع تصدير النفط اليمني منذ أكتوبر 2022م بالأذى الغاشم، وهو ما أدى إلى حرمان الدولة من أهم مواردها، وتعميق الأزمة الإنسانية والمالية للدولة والناس، ودفع المواطنين نحو قعر المعاناة بشكل متعمد.

ولم يتوقف الخطر الحوثي عند الداخل اليمني، بل تجاوز ذلك إلى تهديد الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر واستهداف الموانئ والمطارات خارج الحدود، في إطار استخدام إيران لهذه الجماعة كأداة هدم، وورقة ابتزاز إقليمي، وسلاح لزعزعة الأمن في اليمن والمنطقة.

إن تعطيل الرحلات الجوية اليوم عبر مطار المخا يجب أن يكون دليلاً إضافياً على همجية هذه الجماعة وخطرها المتصاعد، ومنطلقاً واجباً لتوحيد الصف الوطني بمختلف اتجاهاته، وتوجيه الخطاب بوضوح نحو جذر المشكلة الحقيقي: الانقلاب المسلح والمشروع الإيراني الذي يحتجز اليمن رهينة منذ سنوات.

وعلى الجميع أن يعملوا باتجاه هذا الهدف، بعيداً عن الاسقاطات غير الواقعية، والانتهازات والمكايدات والمصالح الذاتية، التي تأكد أنها تسهم بشكل كبير في منح الحوثي القدرة على البقاء والأذى منذ إسقاط الدولة.

وبعد مضي أكثر من عشر سنوات بأحداثها وأزماتها وتعقيداتها، اتضح للجميع أن الحوثي هو أساس كل مشكلة في اليمن، والمتسبب الأول في كل عناء ودمار؛ ما يحتم على اليمنيين أن يتخلوا عن نزاعاتهم وخلافاتهم وتأويلاتهم، والتفرغ لمواجهته

عليهم الآن أن يتعلموا الدرس من كل ما مر، إذ ينبغي أن يتجه اليمنيون الآن جميعاً خلف قيادتهم لاستعادة الدولة اليمنية وانتزاعها بكل السبل من براثن هذا الغول المجنون

-نقلا عن الناقد نت.