منبر حر لكل اليمنيين

لماذا أضحت قناة العربية منصة للانفصال؟

د. عادل الشجاع

د. عادل الشجاع

لم تعد ممارسات قناة العربية تجاه الشأن اليمني مجرد اجتهادات إعلامية قابلة للاختلاف، بل باتت – في نظر كثير من المتابعين – انحرافا واضحا عن أبسط قواعد المهنية، وانزلاقا متعمدا نحو تبني خطاب سياسي لا ينسجم لا مع وحدة اليمن، ولا مع الموقف المعلن للمملكة العربية السعودية التي تنتمي إليها القناة اسما ومرجعية..

فالقناة التي يفترض أن تكون منصة إخبارية جامعة، تحولت في تغطيتها للملف الجنوبي إلى منبر يروج عمليا لسردية أبوظبي وأداتها المتمثلة في المجلس الانتقالي، لا سيما في ما يتعلق بالدعوة للانفصال والتحريض عليه، ولم يعد هذا التوجه مقتصرا على نقل ما يسمى بالاعتصامات أو الفعاليات الانتقائية، بل يظهر بوضوح في صياغة الأخبار، وانتقاء الضيوف، وطريقة إدارة الحوارات..

وقد تجلى ذلك بأوضح صوره في مقابلة المذيعة رشا نبيل مع الإعلامي اليمني فتحي بن لزرق، حيث بدا الحوار أقرب إلى محاكمة سياسية منه إلى نقاش إعلامي، إصرار المذيعة على فرض ما تسميه “سردية الشارع الجنوبي”، ومقاطعتها المتكررة للضيف، وعدم منحه المساحة الكافية للإجابة وتوصيل فكرته، كشف أن الاتجاه كان مسبق الإعداد، لا حوارا مفتوحا يبحث عن الحقيقة..

الأخطر من ذلك أن طريقة إدارة المقابلة، وقراءة الأسئلة والنقاط من شاشة الحاسوب أمامها، توحي بأن ما جرى لم يكن تصرفا فرديا أو زلة مهنية، بل تعبيرا عن خط تحريري موجه من القائمين على القناة، وهذا يضع العربية أمام تساؤلات جدية: هل ما زالت قناة إخبارية، أم تحولت إلى أداة في صراع سياسي يمس وحدة بلد يعيش حربا وانقساما.؟

من هنا، يصبح من واجب وزارة الإعلام اليمنية أن تتحمل مسؤولياتها، وأن توجه خطاب استنكار رسمي وواضح للقناة، دفاعا عن السيادة الإعلامية اليمنية، ورفضا لاستخدام منصات عربية كبرى في الترويج لمشاريع تقسيمية تحت غطاء الرأي الآخر..

إلى رئيس الحكومة: العدالة في تمثيل المحافظات الجنوبية ضرورة

وفي السياق ذاته، لا يمكن الحديث عن مواجهة خطاب الانفصال خارجيا، في ظل اختلالات داخلية تغذيه وتمنحه الذرائع، وهنا تبرز مسؤولية رئيس الحكومة في إعادة النظر بآلية توزيع الحقائب الوزارية المخصصة للمحافظات الجنوبية..

إن المحافظات الجنوبية الثمان – المهرة، حضرموت، سقطرى، أبين، شبوة، لحج، الضالع، وعدن – ليست كتلة واحدة، ولا يجوز اختزالها في فريق سياسي واحد يحتكر التمثيل ويتحكم بالمقاعد، فيما تهمش بقية المحافظات وتُقصى من مواقع القرار، هذا الاحتكار لا يخدم الشراكة، ولا يعزز الثقة، بل يعمّق الشعور بالغبن ويفتح الباب أمام مشاريع التفكيك..

المطلوب اليوم توزيع عادل ومتوازن لهذه المقاعد، يضمن حضور جميع المحافظات الجنوبية في الحقائب الوزارية وبالتساوي، ويعكس تنوعها السياسي والاجتماعي، لا أن يكرّس هيمنة طرف بعينه، وعلى هذه المحافظات، ونخبها السياسية والاجتماعية، أن تتمسّك بحقها المشروع في التمثيل المتساوي، لا من باب المناكفة، بل دفاعا عن الشراكة الوطنية..

خلاصة القول:
الإعلام المنحاز، والتمثيل غير العادل، وجهان لعملة واحدة، وإذا كانت بعض الشاشات تغذي خطاب الانقسام، فإن واجب الدولة هو تصحيح المسار سياسيا واعلاميا ، قبل أن تتحوّل السرديات المفروضة إلى وقائع يصعب تفكيكها، الوحدة لا تحمى بالشعارات، بل بالعدالة، والمهنية، والوضوح..

تعليقات