منبر حر لكل اليمنيين

المشهد اليمني

أحمد لقمان

أحمد لقمان::

يبدو المشهد اليمني اليوم مفتوحًا على احتمالات مقلقة، في ظل أجواء مثقلة بالأزمات وتداعياتها المتشابكة. فالمسار العام يوحي بحالة من التيه، حيث لا تلوح في الأفق بوصلة وطنية جامعة، ولا مشروع واضح قادر على تفكيك العقد المتراكمة التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع معًا. الأزمات لا تُدار، بل تُرحَّل، لتتحول مع الوقت إلى طبقات معقّدة فوق بعضها، تزيد الواقع هشاشة وتغلق نوافذ الأمل.

وفي قلب هذا المشهد، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في دور النخب السياسية والفكرية التي أوصلت، بقصد أو بدون قصد، إلى ما نحن عليه اليوم. هذه النخب ما زالت في كثير من الأحيان تتحدث عن الماضي وكأنها كانت مجرد شاهد عليه، لا شريكًا – بصورة أو بأخرى – في صناعة مساراته ونتائجه. يتم استدعاء الأخطاء بوصفها تاريخًا منقطع الصلة بالحاضر، دون مراجعة نقدية جادة للدور الذي لعبته تلك النخب في تعقيد المشهد أو في تفويت فرص الإنقاذ.

المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في حجم التحديات، بل في غياب الإرادة والرؤية القادرتين على منع إعادة إنتاج الأزمات ذاتها. فكل عقدة لم تُحل تتحول إلى مدخل لعقدة أكبر، وكل تجاهل للمسؤولية يفتح الباب أمام أزمات مركبة فوق سابقاتها. وفي ظل هذا الغياب، يدفع المواطن الثمن الأكبر، بين انسداد الأفق السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

إن الخروج من هذا النفق لا يبدأ بالحلول الجزئية أو المسكنات المؤقتة، بل بإعادة توجيه البوصلة نحو مشروع وطني جامع، يقوم على الاعتراف بالمسؤولية قبل البحث عن المبررات، ويعالج جذور الأزمة لا أعراضها فقط. دون ذلك، سيظل السؤال مفتوحًا ومؤلمًا: إلى أين يسير اليمن؟ سؤال لا بد من طرحه باستمرار، ما دام الأمل في تصحيح المسار لم يُغلق بابه الأخير

تعليقات