أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف تقسيم دول المنطقة أو اقتطاع أجزاء من أراضيها أو إنشاء ميليشيات موازية للجيوش الوطنية، مشددًا على أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن مصر القومي واستقرار المنطقة بأكملها.
وفي كلمته، السبت، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، أوضح الرئيس أن انتشار الميليشيات كان سببًا رئيسيًا في تدمير دول وزعزعة استقرارها، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الوطنية هي الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار، وأن الدول التي اعتمدت على الميليشيات لحماية أنظمتها انتهت إلى الفوضى والانهيار.
وأشار الرئيس إلى أن مصر تعتبر أي مساس بوحدة وسلامة أراضي دول الجوار «خطًا أحمر» لن تسمح بتجاوزه، لما له من تأثير مباشر على أمنها القومي. كما جدد التأكيد على مواصلة مصر أداء دورها الإقليمي والدولي التاريخي، انطلاقًا من مبادئها الثابتة القائمة على رفض العنف، والدعوة إلى السلام، والتمسك بسياسات البناء والتنمية، وعدم الاستيلاء على مقدرات الآخرين.
وأوضح أن مصر كانت وستظل ملاذًا آمنًا لملايين من أبناء الدول الأخرى، وحائط صد أمام موجات الهجرة غير الشرعية، دون المتاجرة بهذا الملف أو استخدامه كورقة ضغط على حساب القيم الإنسانية.
وتطرق الرئيس إلى الأوضاع الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن العالم يشهد صراعات غير مسبوقة تهدد استقرار الدول وتستنزف مقدرات الشعوب، مؤكدًا أن القيم الدينية والإنسانية ترفض الممارسات العنيفة التي قد تقود إلى تقويض النظام الدولي.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد الرئيس أن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل شاهدًا على الجهود المصرية المتواصلة لإرساء السلام، مشددًا على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق، وعدم عرقلة المساعدات الإنسانية، والبدء الفوري في إعادة إعمار القطاع، مع الرفض التام لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وحذر من أن تهجير نحو مليونين ونصف المليون فلسطيني من غزة سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك موجات نزوح نحو أوروبا وما يصاحبها من أزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.
كما شدد الرئيس على أهمية تحصين الشباب من مخاطر سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن حماية الدولة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فحسب، بل تشمل دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في نشر الوعي.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن التطرف لن يجد له موطئ قدم في مصر، وأن الوحدة الوطنية ستظل الدرع الحصين للدولة، مجددًا العهد على المضي قدمًا في مسيرة البناء والتنمية وإعداد أجيال قادرة على قيادة البلاد نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا.