مقالات وأراء

صورة من الذاكرة بمناسبة ٤٤ عام على تأسيس وطن

أسامة فؤاد محمد::

إلى كل من يقرأ سطوري هذه أبعثها من عمق الوجدان ومن قمة الوفاء المطلق والانتماء الراسخ لحزب ظل طيلة عقود نبضاً نابضاً بحب الوطن ومعقلاً للأصالة والوطنية الحقة إنه المؤتمر الشعبي العام الذي لم يكن يوماً مجرد تنظيم سياسي عابر بل كان وسيبقى بمثابة الوطن الكبير الذي نلجأ إلى ظله ونستمد من مبادئه العزة والكرامة ومن هذا المنطلق أؤكد للجميع أنني لست ممن يتخلون عن مبادئهم في أسوأ المنعطفات ولا ممن يبيعون ولاءاتهم حين اشتداد الأزمات بل إنني أزداد إيماناً وثباتاً بيوم تأسيسه المجيد الذي نحتفل هذه الأيام بمرور ٤٤ عاماً من العطاء الخالد في مسيرته المباركة إيماناً راسخاً لا يزحزحه ريح بأن هذا الحزب العظيم هو حزب الشعب اليمني بأكمله يمرض أحياناً من شدة المؤامرات ولكنه أبداً لا يموت لأنه متجذر في تربة هذا الوطن وفي قلوب أبنائه الشرفاء الأوفياء الذين ما زالوا يحملون مشعل الوعي والوسطية والاعتدال.

​حين نستعرض مسيرة المؤتمر الشعبي العام عبر ٤٤ عاماً فإننا نستعرض تاريخاً حافلاً بالإنجازات التنموية والوطنية الكبرى التي غطت كل ربوع اليمن فمن إرساء مداميك الوحدة اليمنية المباركة التي تعد أعظم إنجازات العصر الحديث مروراً بتثبيت دعائم الديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير وصولاً إلى النهضة التعليمية والصحية والبنية التحتية التي شملت الطرقات والموانئ والمطارات كان المؤتمر هو المهندس الحقيقي لبناء اليمن الحديث ودولته المؤسسية،، لقد آمن هذا الحزب منذ تأسيسه بقيادة الزعيم الراحل الشهيد علي عبد الله صالح رحمه الله بأن اليمن لا يمكن أن تُبنى إلا بالشراكة والتوافق والقبول بالآخر وبأن لغة الحوار هي السبيل الأمثل لحل كل الخلافات وظل طوال فترة حكمه يمثل صمام الأمان والاستقرار والنسيج الاجتماعي الجامع لكل أبناء الوطن بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.

​ولكن التاريخ الإنساني والسياسي لا يخلو من منعرجات قاسية ولحظات فارقة وهنا لا بد أن نتوقف عند عام ٢٠١١ العام المشؤوم الذي بدأت فيه الفتنة العمياء تعصف بوطننا الغالي تحت شعارات براقة زائفة إنخدع بها شبابآ بعمر الزهور ومشاريع ضيقة هادفة لهدم الدولة وتمزيق النسيج الاجتماعي لقد كان عام الفتن بحق هو العام الذي تكالبت فيه قوى الشر والعمالة لإسقاط مشروع الدولة والوطنية اليمنية وللأسف استطاع البعض أن ينخدع بتلك الوعود الوهمية والزوابع المضللة التي جرت على اليمن وشعبها الأبي ويلات الحرب والدمار والتمزق والشتات وأثبتت الأيام المتعاقبة منذ ذلك التاريخ الأليم وحتى يومنا هذا أن تلك الفتنة لم تكن سوى محرقة دمرت المكتسبات وأعادت الوطن عقوداً إلى الوراء وجعلت المواطن يعاني الأمرين من غلاء المعيشة وفقدان الأمن والاستقرار والكرامة والسيادة.

​إن الذكرى ٤٤ على تأسيس هذا الصرح الشامخ ليست مجرد مناسبة للاحتفال الروتيني بل هي محطة جادة لاستخلاص العبر والدروس،،ولنؤكد من جديد أن المؤتمر الشعبي العام سيبقى وفياً لمبادئه الوطنية وسيبقى صوتاً لكل مظلوم ودرعاً حصيناً لتراب هذا الوطن الطاهر وإننا اليوم وأكثر من أي وقت مضى ندعو كل أبناء المؤتمر وكل الشرفاء الأحرار إلى رص الصفوف وتضميد الجراح وتجاوز رواسب الماضي من أجل إنقاذ اليمن وإعادة بوصلته نحو البناء والسلام والتنمية وليعلم الجميع أن حزب الأغلبية والجماهير قادراً على النهوض من ركام الفتن والمحن بقوة وصلابة أشد عوداً وأكثر إصراراً على تحقيق تطلعات الشعب اليمني العظيم في الأمن والاستقرار والرخاء.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *