منبر حر لكل اليمنيين

بن لزرق يكتب عن عدن والانتقالي

فتحي بن لزرق

فتحي بن لزرق::

نصيحة وربع

بعيدًا عن المزايدات والشطحات وحديث الاستفزاز، لدي كلمتان، ربما ثلاث، أود توجيههما إلى القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، وإلى الإعلاميين والناشطين الذين عملوا خلال السنوات الماضية مع المجلس الانتقالي، وفي ظل حالة الضبابية التي يعيشها كثيرون منهم، ولتتضح الصورة بلا التباس:
المجلس الانتقالي مرحلة وانتهت، ولن تعود مطلقًا، بشرّها وخيرها، بنجاحها وفشلها، سلبيًا كانت أم إيجابية.
إنها مرحلة حكم أفضت الى ربها ومضت إلى التاريخ، والتاريخ وحده كفيل بتقييمها بعيدًا عن العاطفة والانحياز.
اليوم بدأت مرحلة جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، بمشاركة كافة الأطياف السياسية. مرحلة ستمر بمحطتين واضحتين:
الأولى، الحوار الجنوبي في الرياض، الذي سيفضي إلى تصور سياسي موحّد لمعالجة القضية الجنوبية.
والثانية، حوار سياسي يمني–يمني شامل، يضع حدًا للحرب وينهي هذا الصراع الطويل.
أرجوكم لمصلحتكم ولكي لاتقولوا يوماً لقد أقصينا من المشهد والحضور!…
كونوا جزءًا من المشهد السياسي الذي يتشكّل الآن، لأنه ببساطة لا مشهد غيره.
لا شيء خارج هذا المسار سيبقى حاضرًا أو فاعلًا.
القيادات السياسية، ورجال الدولة، والإعلاميون، والناشطون الذين ستفرزهم هذه المرحلة هم من سيكونون عناوين الغد.
أما من يختار البقاء في المحطة، منتظرًا قطار الماضي، فسيموت في المحطة نفسها… لأن هذا القطار لن يأتي.
إن كنتم تحبون الجنوب حقًا، فكونوا جزءًا من المرحلة الحالية، وقرّروا مصيركم عبر الحوار والمشاركة.
أما التظاهر والهتاف، فلو كانا طريقًا لبناء دولة، لكانت الدولة قد قامت قبل 13 عامًا وأكثر.
تحية.

أعلنها دولة

كان المجلس الانتقالي يستولي بصورة غير مشروعة على ما لا يقل عن نصف مليار ريال يمني عن كل سفينة وقود تدخل ميناء الزيت في عدن.
١٢ ريال عن كل لتر وقود ، لشهور عدة رفع المبلغ الى ٢٥ ريال قبل ان يعلن التجار نيتهم التوقف نهائياً عن الإستيراد ليتراجع.
وفي الشهر الواحد كانت تدخل أكثر من 20 سفينة وقود في شهور “الذروة”، أي أن المجلس كان يحصد ما لا يقل عن 10 مليارات ريال يمني شهريًا من هذا الباب وحده.
كانت جميع هذه التعاملات تتم عبر شركة «إسناد» المملوكة لعيدروس الزُبيدي شخصيًا.
كان المجلس يفرض على كل قاطرة بترول قادمة من مأرب 3 ملايين ريال، وعلى كل قاطرة غاز تدخل عدن مليوني ريال، وكانت كل هذه الأموال تُحوَّل إلى حساب ما يُسمى بـ«اللجنة الاقتصادية».
فُرضت جبايات على الحاويات الخارجة من الميناء، 300 ألف ريال على كل حاوية، و900 ألف ريال على كل حاوية متجهة إلى المحافظات الشمالية.
إجمالًا:
كان المجلس الانتقالي يُدخل إلى حساباته 10 مليارات ريال مباشرة من الحكومة، و10 مليارات من ميناء الزيت، و10 مليارات من جبايات متفرقة.
30 مليار ريال… مليار ينطح مليار.
أموال كانت كفيلة بصرف الجزء الأكبر من رواتب موظفي الدولة قاطبة..
هذه المبالغ كانت تُودع في البنوك التجارية الخاصة قبل تحويلها إلى عملات أجنبية وتهريبها إلى الخارج، ما أسهم بشكل مباشر في انهيار سعر الصرف.
الأموال بالريال اليمني التي كان المجلس يغسلها كانت السبب الرئيس لانهيار العملة، لكن الخوف كان يتملكنا، ولم نستطع – كمجتمع – أن نتحدث.
كانت سبباً أخر في ظهور بنوك تجارية عملاقة بغمضة عين من كشك صغير الى بنك ضخم ،كانت هذه اموال الشعب ولا شيء غيرها..
30 مليار ريال لم يُصرف منها فلس واحد على الناس:
لا رواتب للموظفين المدنيين،
ولا رواتب منتظمة لقوات المجلس نفسها،
ولا مشاريع،
ولا طرق،
ولا خدمات.
حتى قوات المجلس الانتقالي كانت تصبر بالشهور إلى أن تُصرف رواتبها، إما عبر المملكة العربية السعودية أو الإمارات.
كل هذه الأموال أُخذت من حق الشعب، من مال الشعب، على يد من قدّم نفسه حاميًا للشعب، ونصيرًا للقضية، وسالكًا بالطريق الآمن… إلى الهاوية.
هذا غيض من فيض، ولدينا المزيد.
املك عشرات الوثائق بهذا الخصوص، رسمية معمدة لسنوات طويلة .
لسنا ضد الإنتقالي نحن ضد أفعاله ..
الغريب أن هناك من يأتي اليوم ليقول:
«أعيدوا الانتقالي»…
أسفي على هذا الشعب..

تعليقات