مشكلة النظام الإيراني أنه نظام ديني قائم على فكرة العداوة.
“الآخر” لدى هذا النظام هو إما العدو الواضح (الكافر)، أو العدو في ثياب صديق (المنافق).
ومشكلة العرب أنهم يأتون في قلب معادلة العداوة، مهما مدوا من حبال الصداقة مع هذا النظام الذي يجتر الكهنوت والتاريخ والثارات والأحقاد، على حد سواء.
أحداث اليوم تثبت ذلك.
ضرب محطات الطاقة في دول الخليج العربي، واستهداف المنشآت المدنية في الدول العربية دون غيرها يؤكد مركزية العرب في قلب معادلة العداوة تلك، خاصة مع انطلاق النظام من منطق: “عليَّ وعلى أعدائي”، وهو المنطق الذي يتبعه هذا النظام الكهنوتي المتخلف الذي جرَّ إيران – وهي واحدة من أجمل البلدان – إلى محرقة حقيقية.
الآيديولوجيا الثيوقراطية ضرب من العمى السياسي، ولأنها لدى نظام طهران فإنه اليوم يؤلب بغباء العالم ضد بلاده، بل إنه لا يساعد أصدقاءه القليلين، لكي يساعدوه، ويذهب لقطع بقايا حبال جوار واهية مع جيرانه.
سيذهب هذا النظام غير مأسوف عليه من أحد، وأما العرب فسيتحتم عليهم الخروج بعدد من الدروس:
الأول: أن بقاءهم مرهون بتضامنهم الحقيقي في وجه المخاطر المحدقة، وهم قادرون مجتمعين على صدها.
والثاني: أنه “ما حك جلدك مثل ظفرك”، وأن الاعتماد على أنفسهم في حماية الأمن القومي أصبح ضرورة حتمية، خاصة وأن أرضهم تقع في قلب معادلات التجارة الدولية والمضائق المائية، والطاقة العالمية، والثروات الطبيعية، والأمن الدولي، وهي مطمع قوى دولية عديدة.
الثالث: أن إسرائيل لن تتغول على حسابهم إلا إذا تعاملت معهم، كل على حدة.
الرابع: أنه يجب طي صفحة الحروب الأهلية، والتخلص من فكرة “دولة داخل دولة”، وتجاوز ثنائية الدولة والمليشيا.
الخامس: الدول لا تبنى بالشعارات الفارغة، والأيديولوجيا الدوغمائية، ولكنها تبنى بالحكم الرشيد، والاقتصاد القوي، وتصالح شرائح المجتمع، وخدمة المواطنين.
السادس: أن فلسطين بقدر ما هي مهمة للفلسطينيين فإنها مهمة للعرب جميعاً، ولكل المسلمين، وأن التمسك بدولة فلسطينية حق مشروع، لا يمكن تجاوزه، أو الالتفاف عليه، وأن ترك تلك القضية للمزايدات، بقدر ما هو خطيئة أخلاقية فإنه خطأ سياسي فادح.