محمد الصعر::
خامنئي لم يكن عبارة عن بقايا قائد عجوز تم استهدافه غلطة أو بدون سبب !
خامنئي كان رمزية إيران السياسية والدينية والعسكرية ، وواجهة بقاء نظامها .
يتحدث البعض اليوم عن استبدال قائد للحرس الثوري ، وخلافة وزير لٱخر تم استهدافه ، لكن في وضع خامنائي صعب جداً أن يخلفه أي فرد ، فقد تم بناء قداسته لأكثر من 40 عام ، وانهار كل هذا الكذب في أول دقيقة حرب .
لك أن تتخيل حجم الانحطاط الحالي في محور ما يسمى المقاومة ، ف عبدالملك الحوثي اليوم هو أكبر رأس موجود في المنطقة بعد قتل نصر الله وخامنائي !
عبدالملك الحوثي، الذي ما يزال داخل اليمن عاجزاً حتى اليوم عن حسم إرث شقيقه حسين من نفوذ الرزامي الأب، ولم تُطوى بعد صراعات البيت الحوثي نفسه تحت سلطته الكاملة خصوصاً مع محمد عبدالعظيم وشقيقه محمد الأعلم منه ، يجد نفسه فجأة جالساً
“بحكم سقوط الكبار”
على مقعد “المرشد الأعلى” في محور كامل .
أين تكمن المُشكلة ؟
لن يقبل الإيرانيون بسهولة بجلوس عبدالملك الحوثي في موقع القيادة الرمزية للمحور، فالرجل نفسه يحمل في ذاكرة العلاقة مع طهران صفحة إهانة مبكرة، حين تعرّض هو ووالده لسوء معاملة خلال زيارتهم لإيران، واتُّهما حينها بالعمالة للولايات المتحدة قبل أن يتم ترحيلهما، وهي واقعة تحدّث عنها الصحفي عابد المهذري كشاهد على تلك المرحلة.
هذا التاريخ يكشف أن صعود عبدالملك لم يكن نتاج قناعة إيرانية بشخصه بقدر ما كان نتيجة ظروف قسرية وصُدف فرضتها الحروب وتصفية القيادات تباعاً.
لذلك، فإن الأوضاع التي دفعته لقيادة جناح اليمن داخل المحور قد تضعه مؤقتاً في الواجهة، لكنها لن تمنحه لا مكانة حسن نصر الله، ولا ثقل كرسي المرشد الذي صُنع عبر عقود داخل بنية الدولة الإيرانية نفسها.
عموماً .. نحن اليوم شهود عيان على انتهاء زمان “تصدير ثورة الخميني” واسطورتها الزائفة التي قتلت صدام واستباحت العراق لأكثر من 26 عام
نحن اليوم شهود على سقوط خرافة الولاية ،وعودة الٱمان لبلاد الشام من سوريا إلى لبنان بدون مليشيا قتلت الحريري وسطت على السلطة في لبنان ل20 عاماً ماضية .
سنكون نحن اليمنيين شهوداً أيضاً على عودتنا إلى صنعاء، فبرغم كل ما دفعناه، ما زلنا ـ في ميزان الضياع العربي ـ الأقل زمناً تحت حكم إيران وأذرعها، إذ لم تتجاوز مأساتنا أحد عشر عاماً .
أحد عشر عاماً فقط .. لكنها كانت كافية لأن نخسر فيها وطناً، ودولة، وزعيماً بحجم علي عبدالله صالح، الذي سقط بفتوى خرجت من طهران خامنائي قبل أن تُنفذ بيد الحوثي في صنعاء.
نحن اليوم لا نشاهد مجرد انكسار عسكري، بل نحضر مراسم دفن مشروع
“تصدير الوهم”
الذي أحرق بلاد العرب وقهرهم لعقود.
- من صفحته في فيس بوك.