بنفس هذا العنون كتبت يوم أن قتل حسن نصر الله وما بعد سقوط خلافة البغدادي محذراً من أن مشروع اسطورة الخلافة أو خرافة المهدي المنتظر لا يمكن أن تكون نداً لحقيقة تكنولوجيا النانو والذكاء الاصطناعي واعدتها كذلك يوم أن خلع أحمد الشرع الجولاني سابقاً عمامة وهم الخلافة مستفيداً من ضياع خلافته وخليفته في الموصل وزحف على دمشق بربطة العنق وعقلية الزمان والمكان، وكم كان أسفنا على الأول والثاني “البغدادي ونصر الله” عن يقين وتمنياتنا للثالث “الشرع” عن حق في معركة الصراع بين خرافة الماضي وحقيقة الحاضر والمستقبل.
واليوم نصل إلى ذروة المعركة بمصرع خامنئي اذا لم يكن النظام الإيراني نفسه رأس المشروع الخرافي المدمر لنفسه وللمنطقة من حوله على مدى أكثر من ثلاثة عقود مضت على يد أعدائه وأعداء الأمة العربية الإسلامية “نتن ياهو وترمب” مع بالغ الأسف الشديد، بعد أن تحول من رسالة المنقذ للدين والدنيا في البداية إلى سرطان مدمر لنفسه ومن حوله بمرور الوقت.
والسؤال الأهم هو ما الذي يمكن اختزاله بالمختصر المفيد من أسباب مباشرة أو غير مباشرة لكل ما حدث ويحدث في واقع الأمة العربية والإسلامية من صراع الوهم مع الحقيقة” بالمختصر المفيد هو ما يأتي:
1) الاحتكام إلى أوهام وخرافات الماضي بدلاً من علم وحقائق الحاضر والمستقبل، الأوهام التي أودت بخلافة البغدادي في الموصل وحسن نصر الله في الضاحية الجنوبية من بيروت وحتى على خامنئي في طهران، الذي رفض فيه خامنئي – بحسب تصريح علي لاريجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني- تغيير مكان اقامته إلى مكان أكثر أمناً لأنه في حماية الله والإمام المهدي “عجل الله فرجه” وهي الخرافة التي لم ينزل الله بها من سلطان في مقابل العقل والعلم والحقيقة التي لم تنقذ الجولاني سابقاً وأحمد الشرع حالياً فحسب بل وجعلت من نتن ياهو وترمب حيث هم ونحن جميعاً حيث نحن رضي من رضي وكره من كره.
2) عدم احترام مرضى خلافة المهدي المنتظر والأعور الدجال من دعاة “شيطنة التسنن والتشيع السياسي المهمين” والذي لم ينزل الله به من سلطان لإرادة وضمير شعوبهم وأمتهم فيما يريدونه لأنفسهم من حق الحرية والاختيار والعقل والعلم والديمقراطية وما يقتضيه منطق الزمان والمكان.
3) الم يكن الشعب الايراني العظيم هو من أراد وانتصر للإمام الخميني في أواخر سبعينيات القرن الماضي ضد الشاه الذي استجاب لإرادته وخرج منها بسلام على أمل أن الخميني سيأتي باسلام ودين الله الحق ويملأ الأرض عدلاً بعد أن ملأت جوراً، كما كان يدعي وهو في حضيرة أوربا الاستعمارية القديمة الجديدة فجاء بدين الشيطان لإيران والمنطقة لا دين الرحمن، وحينما ثار عليه وعلى من بعده لنكثهم بوعده لم يصحى ضميرهم لاحترام حقه وارادته بل سفكوا دمه بدم بارد لأكثر من مرة وذلك ما فعلوه مع أسرة الأسد في سوريا وحزب الشيطان في لبنان والعراق وحتى قناديل اليمن.
4) إن الحقيقة التي لم ولن تتغير أو تتبدل كسنة من سنن الله في كونه وخلقه هي أن من يفقد عقله ولا يحترم إرادة وضمير شعبه وأمته بما ترضاه من الخير لقي من نفسه ومن عدوه ما يكره من الشر، وان من يهزم شعبه فقد هزم نفسه وانتصر لعدوه وما أكثر العبر وما أقل الاعتبار ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ”. ” وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”.