مقالات وأراء

بعد تشكيل اللجنة العليا للمناقصات.. استحقاق قانوني عاجل لاستكمال تشكيل الهيئة العليا للرقابة

رياض الأكوع::

صدر القرار الجمهوري رقم (44) لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، حيث قضت المادة الأولى منه بتعيين الإخوة التالية أسماؤهم في اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات بالوظائف المبينة قرين اسم كل منهم:

– جمال ناصر عبدالله العاقل – رئيساً.
– عبد الرقيب سيف محمد فتح – عضواً.
– عبد السلام عبدالله سالم باعبود – عضواً.
– إبتهاج عبد القادر أحمد الكمال – عضواً.
– ناصر مثنى صالح مثنى – عضواً.

ونصت المادة الثانية على أن يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.

ويأتي تشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات تنفيذاً لأحكام قانون المناقصات والمزايدات والمخازن الحكومية رقم (23) لسنة 2007م، الذي نص في المادة (55) على إنشاء اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات باعتبارها جهة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتبع مجلس الوزراء، وتختص بممارسة المهام والصلاحيات المحددة لها وفقاً للقانون.

كما نصت المادة (56) من القانون على أن تُشكل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات من رئيس وأربعة أعضاء، ويصدر بتعيينهم القرار الجمهوري وفق الإجراءات القانونية، مع اشتراط توافر الخبرة والكفاءة والنزاهة فيمن يتولى عضويتها.

وفي المقابل، فقد نص القانون ذاته في المواد (42) وما بعدها على إنشاء الهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات باعتبارها هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتختص بالرقابة على إجراءات المناقصات والمزايدات وضمان الالتزام بأحكام القانون.

ونصت المادة (43) على أن تُدار الهيئة بواسطة مجلس إدارة يتكون من رئيس وستة أعضاء، يتم اختيارهم وفق الضوابط القانونية، بما يضمن تمثيل الخبرات والكفاءات ذات العلاقة، بينما حددت المواد التالية شروط العضوية ومدة العمل والالتزامات المرتبطة بالنزاهة والإفصاح المالي.

إن تشكيل اللجنة العليا للمناقصات يمثل خطوة مؤسسية مهمة، إلا أن اكتمال منظومة الرقابة والحوكمة يتطلب الإسراع في استكمال تشكيل الهيئة العليا للرقابة على المناقصات والمزايدات، باعتبارها الطرف المكمل لمنظومة إدارة المال العام.

فلا يمكن أن تكتمل دورة المناقصات بوجود جهة تعتمد وتقر الإجراءات فقط، دون وجود جهة رقابية مستقلة تتابع سلامة التنفيذ، وتنظر في التظلمات، وتراقب الالتزام بمبادئ الشفافية والمنافسة والعدالة.

إن بطء إجراءات تشكيل الهيئة العليا للرقابة بعد صدور تشكيل اللجنة العليا للمناقصات يخلق فراغاً مؤسسياً لا ينسجم مع فلسفة القانون، التي قامت على الفصل بين جهة اتخاذ القرار وجهة الرقابة عليه.

ومن ثم فإن استكمال تشكيل الهيئة العليا للرقابة يجب أن يكون أولوية عاجلة، حتى تعمل منظومة المناقصات والمزايدات وفق الأساس الذي حدده القانون: لجنة عليا لاتخاذ القرار، وهيئة عليا مستقلة للرقابة والضمان، بما يعزز الثقة ويحمي المال العام ويرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *