منبر حر لكل اليمنيين

تحققت نبوءة الغجرية

عبدالكريم الرازحي

عبدالكريم الرازحي::

بعد ظهر اليوم وفي طريق عودتي من المستشفى اليمني الأوروبي أتت سيارة من خلفي و طااااخ وبعد أن صدمتني، وطرحتني أرضاً، طارت الأدوية التي اشتريتها من صيدلية المستشفى، ومعها طارت حقيبتي
و كادت تطير حمامة قلبي.
وقلت بيني وبين نفسي : تحققت نبوءة الغجرية
وكانت العجوز الغجرية في العاصمة السورية دمشق قبل اكثر من ثلاثين عاما قد تنبأت لي وقالت أني سوف أموت بصدمة سيارة.
وفيما أنا ملقى في الشارع ،أتوجّع من قوة الصدمة. تفاجأتُ بفتاةٍ جميلة ، تنزل من فوق سيارتها ، وبمجرد ان رأيتها، فرحتُ، وانتعشتُ، ونهضتُ، وحمدتُ الله وكان لابدلي أن حمده واشكره، ذلك لأنه حين تصدمك فتاة ،فمعنى ذلك ان الصدمة ناعمة ورقيقية ومريحة وان الله يحبك .
وقد شعرتُ لحظتها ان الله يحبني ،كونه بعث لي فتاة جميلة تصدمني ،ومن شدة ماكنت فرحاً، ومنتشياً بالصدمة، كدتُ أشكرها، لكنها أفسدت فرحتي ونشوتي، حين راحت تعتذر وتقول لي :”
-” عفوا ياعمُّو ،معذرة ياعمُّو ،أني آسف ياعمُّو ، لاتقلق ياعمُّو ”
قلت لها وانا زعلان :” عمُّو ، عمُّو ،لِكْ عمى يعميك”
وكانت عمُّوهذه قد أوجعتني وأفسدت جمال ولذة الصدمة.
كنتُ قد شعرت بعد أن صدمتني بأن صحتي أفضل ومزاجي أجمل
لكن المسكينة عندما قلت لها : لك عمى يعميك
ظنت أنني زعلان منها وحتى ترضيني قالت :
– ولاعليك ياعمو، لاتقلق اوديك الآن المستشفى ،
قلت لها بنبرة حادة : كيف تودينا المستشفى وانا كنت الآن في المستشفى !!
قالت : طيب قل لي أيش المطلوب مني؟!
قلت : المطلوب منك بدل ماتوصلينا للمستشفى توصلينا للبيت
قالت : حاضر ياعمو
قلت لها :
-“ومطلوب منك تبطلي تقولي عمو.. عمو انا معي اسم وإسمي كيمو”،
قالت : حاضر ياكيمو
وركبتُ معها ، وفي الطريق حدثتها عن سواقة النساء
وكيف انهن يسقن بسلاسة ونعومة
وقلت لها ان البنت حين تصدم،
تكون صدمتها رقيقة، وناعمة وفي منتهى الجمال.
و أن الواحد منا يتمنى وهو يسير في الشارع أن يحالفه الحظ ويجد فتاة تصدمه .وبعد ان كان وجهها مغلقاًومكسُوّاًبالخوف انفتح وراحت تضحك وضحكت اكثر عندما عرضت عليها إصلاح أضرار سيارتها التي صدمتني .
وكان حديثي عن سواقة النساء قد أعجبها فقالت انها لم تصدم منذ أن تعلمت السواقة، وان هذه أول صدمة لها
قلت : ومن حسن حظي ان الصدمة كانت من نصيبي
وانفجرت تضحك من قلبها ..يا الله ما اجملها!!، وما اجمل ضحكتها !!
وحتى لا تتضرر سيارتها من دخولها شارعنا الذي تحول الى سائلة طلبت منها ان تتوقف عند شواية سقطرى وعندها نزلتُ، ووصلتُ البيت وأنا في أجمل حالاتي ،
ورحت أحدث زوجتي، وابنتي غادة ،وإيمان إبنة أختي، وأروى بنت أخي عبد الحليم ،وحنان زوجة إبني طارق، عن البنت الجميلة ،التي صدمتني وعن جمال الصدمة ورقتها ونعومتها .
و كنت صادقا في كلامي فلم أكن أشعر بأي وجع وقتها
وأما الآن فقد شعرت بالندم وقلت بيني ونفسي من شدة الألم :
“ليتني أخذت تلفونها كي تأتي لتسعفني الى أقرب مستشفى
وتكفِّر عن ذنبها الجميل .

تعليقات