منذ اللحظة الأولى لوقوع هذا الفعل الإجرامي البشع، وأنا أسأل: أيُّ شيءٍ استفز هذا القنّاص؟ وأيُّ ضميرٍ كان حيًّا فيه، وهو يوجّه بندقيته نحو قلبٍ صغير،
طفلٍ لم يكن يحمل سوى اسمه الأول يتلعثم به،د ووجهه البريء، وحقيبته المدرسية، ويد أخته التي تستند إليه؟!
لم يكن هناك عدو… لم تكن هناك جبهة…
لم يكن هناك سوى جلال إبراهيم… طفل، وحلم، وحياة.
ألا يكفي حصار هذه المدينة لأكثر من عشرة أعوام؟!
ألا يكفي تمترسكم خلف شهوة السطو، والسلطة، والهيمنة،
والاستقواء على الناس العزّل؟!
بأي منطق تظنون أن الناس يمكن أن تُقاد بالرعب؟!
وبأي وجه تتخيلون أن أبناء تعز سيخرجون لاستقبالكم،
يصفقون لكم، ويباركون حضور مسيرتكم القرآنية ؟!
أليس فيكم رجل رشيد… واحد فقط؟!
هذا الانفلات لن يمنحكم حضوراً شعبياً حتى وإن تواريتم خلف تمسحكم بادعاء تحرير فلسطين .
ولن يغسل هذا الدم أيّ ادعاء…
حتى لو رفعتم كل الشعارات الكبرى.
هذا الجرم لن يُنسى…
وسيبقى عالقًا في ذاكرة الناس،
كما بقيت قبله جرائم لا يصدقها عقل، ولا يحتملها وجدان.
واليوم… نسأل جميعًا: ماذا بعد؟
إلى متى هذا العبث؟
إلى متى هذا الموت المجاني الذي يُسكب بلا حساب؟!
أين المسيرة التي تلوثون طهر آياتها؟
أين السلطة التي تفرض معنى للحياة؟
أين العالم؟
أين المبعوث الأممي الذي يُفترض أنه يضبط إيقاع هذا الجنون؟!
ما يحدث ليس مجرد فوضى…
إنه مشروع كارثي، مظلم، ومدمّر،
مشروع كهنوتي قذر،
أسرفتم فيه، وتورّطتم،
وفتحتم أبوابه للسفهاء،
حتى صار القتل فعلًا عاديًا،
والطفل هدفًا مشروعًا!
تعز لا تريد منكم شيئًا…
اتركوا أطفالها يعيشون فقط.
حمود خالد الصوفي::