منبر حر لكل اليمنيين

منع صلاة الساحات وتصاعد الانتهاكات داخل السجون من قبل مليشيا الحوثي

خبر للأنباء/

يحلّ عيد الفطر في اليمن هذا العام وسط ظروف استثنائية يعيشها المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

وتتداخل الأزمات الاقتصادية مع القيود الأمنية والاجتماعية، لتلقي بظلالها على مظاهر الفرح والشعائر الدينية.

وفي العاصمة صنعاء، برزت إجراءات جديدة أثارت استياءً واسعًا، بالتزامن مع شهادات مقلقة عن تصاعد الانتهاكات داخل السجون، خاصة خلال المناسبات الدينية.

منع صلاة العيد

كشفت مصادر محلية في صنعاء عن صدور توجيهات غير معلنة من قبل جماعة الحوثي تقضي بمنع إقامة صلاة عيد الفطر في الساحات والمصليات العامة التي اعتاد المواطنون التجمع فيها سنويًا.

ووفقًا للمصادر، أُجبر السكان على أداء الصلاة داخل منازلهم، سواء بشكل فردي أو ضمن تجمعات عائلية محدودة.

وأثار هذا القرار حالة من الاستياء بين الأهالي، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تحرمهم من أحد أبرز مظاهر العيد الجماعية، حيث تمثل صلاة العيد في الساحات فرصة للتلاقي الاجتماعي وتعزيز الروابط المجتمعية في أجواء روحانية خاصة.

تضييق متزايد

ويرى مراقبون أن منع صلاة العيد في الأماكن العامة يعكس نهجًا متصاعدًا من القيود المفروضة على الأنشطة الدينية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبحسب ناشطين، لم تعد المناسبات الدينية تُمارس بحرية، بل أصبحت خاضعة لإجراءات تنظيمية مشددة تتحكم بها الجماعة بشكل كامل.

ويشير هؤلاء إلى أن هذه السياسات تتجاوز البعد التنظيمي، لتندرج ضمن مساعي أوسع لإحكام السيطرة على المجال العام وإخضاع الفعاليات الدينية والاجتماعية لسلطة الجماعة.

أوضاع صعبة داخل السجون

بالتوازي مع القيود المفروضة في الخارج، تتحدث شهادات عن أوضاع إنسانية قاسية داخل سجون الحوثيين، حيث يُقسم الاحتجاز إلى نوعين: سجون جماعية وأخرى انفرادية.

وتفيد المعلومات بأن السجون الجماعية تضم عدة غرف متفاوتة الحجم، بينما تتكون السجون الانفرادية من زنازين ضيقة في مرافق أرضية وأخرى ملحقة.

وتشير الشهادات إلى استخدام وسائل مختلفة للضغط على السجناء، من بينها تشغيل مواد صوتية وخطب دينية في أوقات محددة، بما يؤدي إلى تعطيل أداء بعض الشعائر مثل صلاة التراويح خلال شهر رمضان.

تصعيد الانتهاكات خلال الأعياد

تفيد روايات متطابقة بأن وتيرة الانتهاكات تتصاعد خلال فترات الأعياد، حيث يتعرض بعض المحتجزين—خاصة في الزنازين الانفرادية—لمعاملة قاسية تشمل الضرب والتعذيب الجسدي، في ممارسات يُقال إنها تُنفذ بشكل متعمد لإرهاب بقية السجناء.

كما تتضمن هذه الإجراءات تقليص فترات الخروج المحدودة لقضاء الحاجات الأساسية، إضافة إلى حرمان بعض السجناء من المواد الغذائية التي تصلهم من ذويهم، خاصة أولئك الممنوعين من الزيارة.

الحرب النفسية داخل المعتقلات

إلى جانب الانتهاكات الجسدية، تتحدث الشهادات عن ممارسات ممنهجة للحرب النفسية، تشمل نشر شائعات عن أوضاع خارجية أو مصير السجناء، بهدف إرباكهم وإضعافهم نفسيًا.

وتتضمن هذه الأساليب، بحسب الروايات، إيصال معلومات صادمة أو مضللة للسجناء حول عائلاتهم أو أوضاعهم القانونية، في توقيتات حساسة مثل أيام الأعياد، ما يضاعف من معاناتهم النفسية.

وتعكس هذه التطورات صورة معقدة للأوضاع في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتقاطع القيود على الحريات الدينية مع تحديات إنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

وبينما تزداد معاناة السكان في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تبقى هذه القضايا بحاجة إلى توثيق مستقل ومتابعة حقوقية جادة، لضمان حماية الحقوق الأساسية للمواطنين والتخفيف من حدة الانتهاكات.

تعليقات