منبر حر لكل اليمنيين

من طهران إلى صنعاء.. الدور التخريبي الإيراني في المنطقة ومصير الحوثيين في مرحلة ما بعد التصعيد

يمن المستقبل - وكالة خبر

تشهد المنطقة تحولات دراماتيكية في ضوء التصعيد العسكري المتبادل بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وما تبعه من هجمات صاروخية ومسيّرة طالت مواقع في الخليج العربي، وسط إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في تطور لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي من طهران حتى الآن. هذه المعطيات تضع أذرع إيران الإقليمية، وفي مقدمتها مليشيات الحوثي في اليمن، أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تعريف دورها ووظيفتها الاستراتيجية.

ارتباط عضوي بمركز القرار في طهران

لم تكن العلاقة بين الحوثيين وطهران علاقة دعم عابر، بل تشكلت خلال السنوات الماضية ضمن إطار استراتيجي أوسع هدفه توسيع نطاق النفوذ الإيراني في المنطقة عبر أدوات غير تقليدية.

وقد أسهم الدعم العسكري والتقني، خصوصًا في مجالات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في نقل مليشيات الحوثي من فاعل محلي في الحرب اليمنية إلى لاعب إقليمي قادر على التأثير في معادلات الأمن في المنطقة.

أي اضطراب في مركز القرار الإيراني أو انتقال محتمل للسلطة سيؤثر حتماً في طبيعة هذا الدعم وحجمه، وهو ما يضع الحوثيين أمام تحدي إعادة التموضع في بيئة إقليمية أكثر تعقيداً.

تصعيد إقليمي يغيّر قواعد الاشتباك

الهجمات الأخيرة واعتراضات الدفاعات الجوية في عدد من العواصم الخليجية تشير إلى أن نطاق المواجهة تجاوز الإطار اليمني الضيق، وأصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ والردع.

في هذا السياق، لم تعد عمليات الحوثيين تُقرأ باعتبارها امتداداً لحرب داخلية، بل كحلقة ضمن معادلة اشتباك إقليمية تتداخل فيها حسابات الردع المتبادل.

هذا التحول يرفع كلفة أي تصعيد إضافي من جانب الجماعة، ويجعلها عرضة لضغوط عسكرية وسياسية أكبر، سواء عبر ضربات مباشرة أو عبر تشديد العزلة الدولية.

بين الانكفاء التكتيكي والمغامرة التصعيدية

المشهد الراهن يفتح الباب أمام مسارين محتملين: الأول يتمثل في انكفاء تكتيكي يهدف إلى تثبيت السيطرة داخل اليمن وتجنب استدراج مواجهة شاملة قد تستنزف القدرات العسكرية والاقتصادية للحوثيين.

أما المسار الثاني فيقوم على تصعيد محسوب لإثبات استمرار الفاعلية ضمن المحور الإقليمي، خصوصاً إذا رأت المليشيات الحوثية أن بقاءها السياسي والعسكري مرتبط بإظهار قدرتها على التأثير خارج حدود اليمن.

غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر مضاعفة في ظل بيئة إقليمية أكثر استعداداً للرد المباشر وأكثر حساسية تجاه تهديد الممرات البحرية وأمن الطاقة.

الداخل اليمني عامل حاسم في المعادلة

لا ينفصل مستقبل الحوثيين عن السياق الداخلي في اليمن، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والإنسانية مع حالة إنهاك ممتدة منذ سنوات.

أي تراجع في مستوى الدعم الخارجي أو تشديد في القيود البحرية والجوية سيضاعف الضغوط الاقتصادية في مناطق سيطرة المليشيات، ما قد ينعكس على تماسكها الداخلي.

كما أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد تسعى إلى استثمار التحولات الإقليمية لإعادة ترتيب موازين القوى ميدانياً وسياسياً، مستفيدة من أي خلل في شبكة الإسناد الخارجي للحوثيين.

إعادة صياغة المشهد أم بداية التفكك

التحولات الجارية لا تعني بالضرورة فقط نهاية دور الحوثيين، لكنها تضعهم أمام مرحلة إعادة تعريف استراتيجية.

فإذا استقر النظام في طهران سريعًا وأعاد ترتيب أولوياته، قد تستمر شبكة النفوذ بصيغة معدلة وأكثر حذراً.

أما إذا دخلت إيران في مرحلة اضطراب طويل الأمد أو تغير في بنية السلطة، فإن مليشيات الحوثي في اليمن تواجه تحديات تتعلق بالتمويل والتسليح والغطاء السياسي، وهو ما سوف يفتح الباب أمام انقسامات داخلية أو تحولات في الخطاب والأولويات.

في المحصلة، يقف الحوثيون عند مفترق طرق تاريخي يتجاوز حدود اليمن. فالتصعيد الإقليمي الأخير أعاد رسم خطوط الاشتباك ورفع سقف المخاطر، وجعل مستقبل الجماعة مرتبطاً بمآلات صراع أوسع بين قوى إقليمية ودولية.

المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان الحوثيون قادرين على التكيف مع المتغيرات أم أنهم سيجدون أنفسهم في قلب عاصفة تعيد تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة بأسرها.

تعليقات