محمد العلائي::
أنا من محبي المؤرخ والباحث اليمني الجليل الدكتور علي محمد زيد، وأشعر أنني مدينٌ لأباحثه ودراساته ونظراته المميزة والرائدة في موضوعها، إلى جانب ترجماته ومختلف إسهاماته العلمية.
يكفي أن تكون معنياً ومهتماً بالتاريخ اليمني، حتى تقودك خطاك إلى كتاباته وترجماته، فهي ليست من النوع الذي يسهل تعويضه والاستغناء عنه بغيره.
وقد شرّفني وأسعدني أمس بالتواصل من باريس يريد الحصول على نسخ من كتابيّ “الجمهورية الفانية” و”حدود مصنوعة”.
ذكّرته أننا التقينا لمرة واحدة، صدفة، في مقيل صنعاني قبل عقد تقريباً، ولم نحظ بالجلوس معاً، فالمقيل كان مزدحماً.
ينتمي الدكتور إلى ما يمكن أن نسميه “الجيل الذهبي” الذي “احتطب الغابة البكر” في الشعر والأدب والصحافة والتاريخ والفنون والسياسة والإدارة.
جيل عاصر الدولة والجمهورية في مراحل البزوغ والفتوة والشباب، حين أعطت أطيب ثمارها،
وتحقق قدر لا بأس به من الاستقرار والأمان، ومن الانفتاح والتواصل مع العالم الخارجي.
كان للكلمة وزنها، وللكاتب مقام وقيمة، والظروف مهيأة إلى حد كبير، والتعاون مع الباحثين العرب والأجانب متاحاً، والحركة ميسرة، فلم تكن اليمن معزولة غارقة في الفوضى والتمزق والعنف كما هي اليوم.
أما نحن فمن الجيل الشقي المنكوب.
تكتب وتبحث -بلا عون ولا مدد- وتواجه أثقل الأسئلة وغوامض العلل والآفات، ولا تجني من تعبك إلا المرارة والشدّة والقلق في بيئة غير صحيّة وغير آمنة بالكامل.
آخر كتاب قرأته للدكتور “الثقافة الجمهورية”، ونشرت عنه في حسابي السابق ملاحظة صغيرة تتعلق بالعنوان، وانتقدت الغلاف.
تمنياتنا له بالصحة وطول العمر.