علي البخيتي::
يشعر عبدالملك الحوثي بعقدة نقص تجاه كثير من الأسر المشيخية في اليمن، الذين يحظون بحبّ واحترام الكثير حتى وهم خارج السلطة، فيما يدرك هو أن مكانته قائمة على القوة فقط، ولو هُزمت جماعته لما وجد له جحر فأر يختبئ فيه بسبب ما ارتكبه هو وجماعته من جرائم. في المقابل، فإن الأسر القبلية المشيخية محافظة على وجودها حتى بعد سقوط الجمهورية، ويتقاطر الناس إلى مجالسهم رغم كل المخاطر التي قد تطالهم.
الشيخ حمير الأحمر، لم نسمع عنه إلا كل خير، ولم يتدخل في السياسة، ويقيم في منزل والده الشيخ الراحل عبدالله الأحمر، ويزوره بين الحين والآخر الكثير، للمقيل عنده، ومع ذلك يتعمد عبدالملك إيذاءه هو وضيوفه، معتقدًا أنهم يهينونه، ووالله ما يهينون إلا أنفسهم ويُظهرون عقدة نقصهم تجاهه.
يخافون من حب الناس لحمير، ولكثير من المشايخ، لأن مسيرتهم قائمة بالأساس على حب “السيد” وحده، وهذا يتعارض مع فكرتهم؛ فلم تتقبلها غالبية قبائل اليمن، إذ لا يشعرون بأن مشروع “الولاية” جزء من هويتهم الثقافية والاجتماعية، ولا من أعرافهم وتقاليدهم. في حين أن المشايخ والمشيخ جزء من هوية قبائل اليمن، ضارب الجذور في التاريخ منذ آلاف السنين؛ فهي ببساطة حاجة اجتماعية لإدارة مناطقهم عند غياب الدولة، التي غابت كثيرًا في اليمن، وتغيب اليوم في ظل سلطة معتوه صعدة أكثر.
سلامي للشيخ حمير ولكل مشايخ اليمن، الذي يشكّل حتى وجودهم الهادئ والصامت شكلًا من أشكال مقاومة مشروع “الولاية”، وسلامي لكل شيخ صمد إلى جانب قبائله، حتى وإن اضطر إلى مهادنة الحو..ثي بعد سقوط الدولة؛ فوجوده يحمي القبيلة وشبابها من تبدّل الولاء والالتحاق بمشروع الولاية. ولا مشكلة في الصمت، وحتى في المشاركة في بعض فعاليات الحكم الجديد مخافة المواجهة معه، المهم أن تبقى القلوب جمهورية من داخلها حتى تحين الفرصة، وهي قريبة. وما يفعلونه بمنزل الشيخ الأحمر وضيوفه إشارة ضعف وخوف، ودليل على فشل مشروعهم في النفاذ إلى قلوب الناس. فميزة قبائل اليمن أنهم مسيّسون بالفطرة؛ يوالون كل سلطة جديدة حتى وإن لم يؤمنوا بمشروعها، ويزوملوا معها، لكن قلوبهم تبقى جمهورية، وترصد كل هذه الانتهاكات والتجاوزات وتخزنها، وقريبًا سيدفع أصحابها الثمن.