إب.. يناير دامي يعكس اتساع دائرة الفوضى دماء وعروض عسكرية وتشييع جنازات
إب - يمن المستقبل - تقارير
مر شهر يناير 2026م على محافظة إب، كما مرت سنوات سابقة، مثقلاً بسلسلة من الجرائم والانتهاكات والحوادث الدامية، في ظل تدهور أمني ومعيشي متواصل، وانتشار الفوضى والسوق السوداء، وتنامي النزاعات القبلية التي تغذيها ميليشيا الحوثي الإرهابية، بما يعزز من حالة عدم الاستقرار وسيطرتها على الأرض.
وشهدت المحافظة خلال الشهر عدة جرائم قتل ذات طابع أسري وقبلي، من أبرزها مقتل أحد المهمشين على يد مهمش آخر نتيجة خلافات أسرية، حيث أقدم الجاني على إطلاق النار على أحد أقارب زوجته بعد رفضهم إعادتها إليه، ليتطور الأمر لاحقاً إلى عملية انتقام أودت بحياة شقيقه الأصغر.
وكانت المحافظة قد ودعت نهاية ديسمبر 2025م بجريمة قتل راح ضحيتها نجل الشوصي على يد نجل الباشا، قبل أن يلقى الجاني مصرعه لاحقاً في ظروف غامضة، قيل إنها انتحار أو اشتباك مسلح مع قوات أمنية حاولت القبض عليه، بحسب روايات متضاربة، وبدأت الواقعة بمشاجرة بالأيدي قبل أن تنتهي بجريمة قتل.
وفي السابع من يناير، هز حادث مروري مروع المحافظة إثر انزلاق حافلة نقل، ما أسفر عن وفاة وإصابة 12 مواطناً، غالبيتهم من الطلاب أثناء توجههم إلى مدارسهم، في مشهد يعكس حالة الإهمال والفوضى التي باتت تحصد الأرواح، إلى جانب انتشار السلاح.
كما تحولت مدينة إب إلى ساحة مواجهات مسلحة عقب خلاف بين شركاء على إحدى المولات التجارية، حيث قدم مسلحون من خولان إلى المدينة، متجاوزين عشرات الكيلومترات والنقاط الأمنية، رغم أن القضية منظورة أمام القضاء، ما أثار حالة من الهلع بين المواطنين في ظل غياب كامل للأجهزة الأمنية.
وفي سياق متصل، لا يزال أكثر من 90 معلماً وتربوياً ومواطناً رهن الاعتقال منذ منتصف العام 2025م لدى أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لميليشيا الحوثي، دون تقديمهم للمحاكمة، بتهم العمالة والتجسس، وسط مخاوف من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.
وشهدت مدينة القاعدة، الواقعة بين محافظتي تعز وإب، جريمة مروعة تمثلت في مقتل سائق حافلة على يد عصابة مسلحة أمام أعين الطلاب أثناء توجههم إلى مدارسهم.
وفي 19 يناير، قُتل المواطن منصور علي مجلي على يد شقيقه في مديرية حزم العدين نتيجة خلافات أسرية، وفي حادثة مشابهة أقدم أخ على قتل شقيقه في منطقة الشراعي بمديرية جبلة.
وعلى مقربة من تلك المديريات، وفي مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، قُتلت الدكتورة وفاء محمد سرحان أمام أطفالها في مديرية شرعب السلام، في جريمة أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط المواطنين والرأي العام.
وشهد الشهر كذلك تصعيداً خطيراً في عسكرة التعليم، حيث أقيمت دورات ثقافية ومناورات عسكرية داخل المدارس، استخدمت فيها أسلحة نارية، وانتهى أحد العروض المدرسية بمقتل طالب برصاص زميله أثناء عرض نهائي في مدرسة عبدالله بن مسعود بعزلة جبل بحري الأشبوط بمديرية العدين، والطالب القتيل هو نجل مدير المدرسة محمد عادل عبده حميد الشباطي.
وجاءت الحادثة عقب تعميم صادر عن مليشيا الحوثي يلزم المدارس الثانوية والجامعات بتنفيذ ما يسمى بدورات “طوفان الأقصى” مرحلتها الثانية، وهو ما دفع بعشرات الطلاب والمدرسين إلى تدريبات عسكرية حولت المؤسسات التعليمية إلى ساحات تعبئة، في مشهد وصفه تربويون بالعبثي والمدمر للعملية التعليمية.
واختتمت المليشيا شهر يناير بتشييع عدد من القتلى، هم: عبدالله عارف عبدالله الشعري (أبو صخر)، وعمر خالد عبدالله ناجي الحاشدي (أبو حاشد)، ونجم عبده محمد طه الهتار (أبو معارك)، وأسامة أحمد محمد الصرماني، وجميعهم من مديرية المشنة، وهم في مقتبل العمر، وسط ترجيحات بمقتلهم في جبهة تعز خلال المواجهات مع المقاومة الوطنية.