منبر حر لكل اليمنيين

ميدان التحرير

فيصل جلول

فيصل جلول::

كان علي ان احجز فندقا لبضعة ايام على هامش معرض للقاهرة الدولي للكتاب وتوقيع كتابنا الجماعي سامي كليب وانا “الرسائل المصرية”. عشية السفر التقيت صديقي شادي منصور في مونبارناس في الحي اللاتيني في باريس وهو رئيس تحرير جريدة “عكس السير” اللبنانية وصاحب دار نشر زمكان الشابة التي نشرت اربعة من كتبي الاخيرة .
شادي يمكن ان يحل اصعب المشاكل في دقائق معدودة .وهذا ما حصل اذ حجز لي فندقا متواضعا يطل على ميدان التحرير مباشرة بعد ان علم ان كل مواعيدي ستكون قريبة من الميدان
وتمكن ايضا من الحصول على تخفيض مناسب الامر الذي ساعدني على تحمل الحد الادنى من نفقات الاقامة لكن كان علي ان انسى الليالي الملاح في فنادق القاهرة الشهيرة التي استضافتني خلال زياراتي السابقة
عظمة الفندق الذي سكنت فيه تكمن في اطلالته المباشرة على ميدان التحرير الذي كان مسرحا للثورة المصرية25يناير 2012 كنت افتح نافذة غرفتي صباحا فتستقبلني حركة الناس وهديرهم اليومي الضاج بالحياة الصاخبة وكنت اذ استغرق في التأمل تتداعى من ذاكرتي شعارات وهتافات يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية)
او (لو تخطفونا م البيوت صوت الثورة مش حيموت)، كنت بعد الافطار احاول ان استعيد تقليد اعتمدته في زياراتي السابقة اشتري كل الصحف والجأ الى اقرب مقهى وامضي الوقت الضروري لقراءة ما يحلو لي من الاخبار ومقالات الراي، هذه المرة بدا لي وكان الصحف الورقية تعيش ايامها الاخيرة، وباتت ضامرة حجما ونوعا الى حد ان تصفحها السريع يختزل قراءتها.
لست نادما ابدا على الاقامة في فندق التحرير المتواضع فقد اتاح لي فرصة للعيش وسط الناس العاديين الذين يصنعون حياة القاهرة اليومية بدلا من فنادق النجوم الخمسة ذات الملامح والشروط الاوروبية التي تشبه غيرها في كل المدن الى حد التطابق، تحية للقاهرة وناسها وميدانها العظيم.

تعليقات