أخبار عالمية

تماثيل أثرية يمنية نادرة عالقة أمام القضاء السويسري وسط غياب واضح للتحرك اليمني

متابعات/

كشف الباحث المستقل المهتم بتتبع الآثار اليمنية، عبدالله محسن، عن استمرار قضية تمثالين أثريين نادرين يُعتقد أنهما من اليمن القديم، ما يزالان تحت الحجز القضائي في سويسرا، بعد قضية بدأت خلفيتها عام 2016 واستمرت إجراءاتها القضائية حتى عام 2026.

وبحسب الوثائق القضائية السويسرية، يحمل التمثالان الرقمين ST.FIG.047 وST.FIG.048، ويمثل أحدهما رجلًا والآخر امرأة في وضعية تقديم قربان، ويرجع تاريخهما إلى الفترة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين. وأظهر تقرير خبرة أُعد عام 2022 أن التمثال الأنثوي أصلي وفريد من نوعه، ووصفه بأنه شاهد نادر لا يمكن تعويضه من عصره، مع وجود شبه كبير بين القطعتين يرجح ارتباطهما بسياق أثري واحد.

وتعود القضية إلى تحقيقات جمركية سويسرية بدأت عامي 2016 و2017، وشملت آلاف القطع الموجودة في مخازن بجنيف. وفي 2023 أعادت السلطات فتح ملف التمثالين بعد محاولة إخراج التمثال الأنثوي من المنطقة الحرة، قبل أن تصدر النيابة العامة أمرًا بمصادرتهما. ورغم أن محكمة الشرطة في جنيف أغلقت القضية في نوفمبر 2024 لأسباب إجرائية، ألغت محكمة العدل القرار في يونيو 2025 وأبقت التمثالين تحت الحجز، فيما قُدم طعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في يوليو من العام نفسه.

وأشار محسن إلى أن الأحكام القضائية المنشورة لا تظهر وجود محامٍ يمثل الجمهورية اليمنية أو مذكرة قانونية أو تقرير خبرة مقدم من جهة يمنية في القضية، داعيًا السفارة والجهات المختصة إلى توضيح ما إذا كانت هناك تحركات قانونية أو دبلوماسية لم تُعلن. وأوضح أن غياب اسم اليمن عن أطراف الدعوى لا يعني بالضرورة عدم وجود اتصالات غير معلنة، لكنه يثير تساؤلات بشأن مستوى متابعة السلطات اليمنية لملف القطعتين.

وتأتي القضية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تهريب الآثار اليمنية إلى الخارج، فيما أظهرت وثائق سويسرية أخرى وجود قطع أثرية يمنية سبق ضبطها في جنيف. ويظل مصير التمثالين محل انتظار إلى حين استكمال المسار القضائي، وسط مطالب بضرورة تحرك الجهات اليمنية المختصة لحماية الآثار المنسوبة إلى البلاد والمطالبة باستعادتها في حال ثبت خروجها من اليمن بصورة غير مشروعة.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *