أخبار ثقافية أنشطة وفاعليات

“اليمن في قلب التحولات الإقليمية”، للباحث المسلمي في المركز الثقافي اليمني القاهرة

متابعات/

أقام المركز الثقافي اليمني في القاهرة، اليوم الخميس، محاضرة بعنوان “اليمن في قلب التحولات الإقليمية”، قدمها الباحث فارع المسلمي،
وفي مستهل المحاضرة، ألقى نائب مدير المركز الثقافي اليمني بالقاهرة الأستاذ نبيل سبيع، مؤكداً على أهمية قراءة التحولات الإقليمية في الأزمة اليمنية وعلى الازمة اليمنية، من باحث بمكانة فارع المسلمي متخصص في الشأن اليمني وتصدر أبحاثه وكتاباته في مراكز دولية، مقدما نبذة تعريفية مقدم المحاضرة ومديرها الإعلامي الباحث المصري أحمد دهشان، رئيس تحرير مركز الدراسات العربية الأوراسية.
وتناول الأستاذ فارع المسلمي بداية المحاضرة تأثير التطورات الإقليمية الأخيرة على الأزمة اليمنية، متسائلاً عما إذا كانت تلك المتغيرات قد أعادت الاهتمام بالملف اليمني، أم أنها كرّست حالة من تطبيع الأوضاع في ظل استمرار الهدنة الإنسانية.
وأكد أن فهم النزاع في اليمن يتطلب النظر إليه من مستويات متعددة، باعتباره حربا أهلية نتجت عن فشل النخب السياسية، وفي الوقت ذاته حربا إقليمية بالوكالة تطورت على مدى سنوات، مشيرًا إلى أن الحروب بالوكالة تُعد أكثر تدميرًا لأنها تعفي الأطراف المنخرطة بصورة غير مباشرة من تبعات الحرب وإعادة الإعمار.
وأشار في معرض رده على اسئلة الأستاذ أحمد دهشان، إلى أن المجتمع الدولي انخرط في الأزمة اليمنية بصورة حملت جوانب سلبية وإيجابية، لافتاً إلى أن العالم تعامل مع اليمن عبر ثلاثة مسارات متوازية تمثلت في تعيين المبعوثين، وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى جانب القصف والعقوبات.
وأوضح المسلمي أن المرحلة بين عامي 2011 و2014 شهدت محاولة لاستنساخ كارثي لتجربة الربيع العربي في اليمن، في ظل اعتقاد سائد بأن البلاد لن تمثل مصدرا للمشكلات، إلا أن الصعود التدريجي لمليشيات الحوثي غيّر تلك المعادلة، لينتقل اليمن من دولة توصف بالفقر والتهميش إلى ساحة ذات أهمية إقليمية متزايدة، مع تنامي الدور الإيراني عبر الحوثيين وتحولهم إلى أحد أبرز الفاعلين في ما يعرف ب”محور المقاومة”.
وأضاف أن دول الخليج تعاملت مع اليمن لفترة طويلة باعتباره مشكلة ينبغي احتواؤها، لا فرصة استراتيجية ينبغي الاستثمار فيها، معتبرا أن أحداث السابع من أكتوبر في غزة وفلسطين والتدخلات الحوثية اللاحقة تحت شعارات محور المقاومة الإيراني أعادت رسم موقع اليمن في معادلات المنطقة.
وأشار إلى وجود التباس إقليمي ومعرفي في فهم اليمن، حتى بات يوصف في بعض الدوائر ب”مكسيك الخليج”، في إشارة إلى النظرة الخارجية التي تُختزل من خلالها تعقيدات المشهد اليمني، مؤكدا أن اليمن غالبا ما يُقرأ من منظور الآخرين لا من داخله.
وأكد أن المواطن اليمني كان الخاسر الأكبر من سنوات الحرب، في ظل تداخل الصراعات السياسية والعسكرية والإقليمية، موضحا أن أزمة البحر الأحمر تحولت من قضية يمنية إلى قضية أمنية وعسكرية وسياسية تمس جميع الدول المطلة عليه، وأن هجمات الحوثيين أسهمت في توسيع نطاق التدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة.

وشدد المسلمي على أن مواجهة مليشيات الحوثيين لا يمكن أن تكون عسكرية فقط، بل تتطلب معالجة سياسية شاملة، معتبرا أن المليشيات انتقلت من مرحلة تلقي السلاح إلى مرحلة إنتاجه وتطوير قدراتها العسكرية.
وتطرق، إلى الفجوة البحثية المتعلقة بالشأن اليمني، مؤكدا أن الدراسات المتخصصة لا تزال غير كافية لفهم تعقيدات الأزمة، كما لفت إلى أن النمو السكاني في اليمن يمثل أحد أبرز التحديات المستقبلية، متوقعًا أن يبلغ عدد سكان البلاد بحلول عام 2050 ما يقارب إجمالي سكان دول الخليج مجتمعة، وهو ما قد يشكل إما فرصة تنموية كبيرة أو مصدرًا لتهديدات أمنية إذا لم تُعالج القضايا الديموغرافية ضمن رؤية استراتيجية شاملة.
وأكد أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والتصنيع ووضع خطط استراتيجية تتناسب مع تحديات المرحلة، مشددا على الدور الذي ينبغي أن تضطلع به مراكز الدراسات والبحوث في سد الفجوة المعرفية المتعلقة باليمن من مختلف الجوانب.
وفي ختام المحاضرة، دعا المسلمي إلى بلورة توافق إقليمي ودولي تقوده دول المنطقة لإيجاد آلية فعالة لردع الحوثيين، مؤكدًا أن الأزمة اليمنية لا تكمن فقط في تعدد الفاعلين، وإنما أيضًا في غياب نموذج سياسي قادر على إنتاج دولة مستقرة وقابلة للحياة.
وشهدت المحاضرة نقاشا مفتوحاً حول مستقبل اليمن في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، وأكد الجميع أن الصراع مع مليشيا الحوثي هو صراع وجودٍ وهويةٍ ومواطنة، قبل أن يكون صراعا سياسيا في الأساس.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *