مقالات وأراء

التحالف البري أولًا… استعادة الحديدة وحجة هي مفتاح أمن البحر الأحمر

صادق الحكيم::

في الوقت الذي تتجه فيه الجهود الدولية إلى تعزيز التحالفات البحرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، يغيب السؤال الأهم: كيف يمكن حماية البحر بينما لا يزال مصدر التهديد يسيطر على البر؟
إن جميع الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط والممرات البحرية انطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في محافظتي الحديدة وحجة، حيث تتمركز منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة، وشبكات التهريب التي تغذي المليشيات بالسلاح والتمويل. ولذلك فإن أي تحالف بحري سيظل يتعامل مع النتائج، بينما يبقى سبب التهديد قائمًا.
ويؤكد القراران 2140 و2216 الصادران عن مجلس الأمن دعم الدولة اليمنية، وإنهاء الانقلاب، وانسحاب الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها، وتسليم الأسلحة الثقيلة، ومنع تدفق السلاح الإيراني. وهذه الأهداف لا يمكن تحقيقها عبر البحر وحده، بل من خلال تحالف بري يعيد بسط سلطة الدولة على الأرض.

إن استعادة محافظة الحديدة بكل موانئها، وتحرير محافظة حجة المطلة على البحر الأحمر، يمثلان نقطة التحول الحقيقية في إنهاء التهديد. فالحديدة هي شريان التمويل والتهريب الرئيسي للمليشيات، بينما تشكل حجة عمقًا عسكريًا وموقعًا تستخدمه الجماعة لتهديد الملاحة الدولية وإطلاق الهجمات على السفن.
وفي هذا الإطار، يمثل الحرس الجمهوري رأس الحربة لأي عملية برية منظمة، لما يمتلكه من خبرة قتالية وانضباط وقدرة على تنفيذ عمليات واسعة، ضمن قيادة عسكرية موحدة وإسناد من القوات الوطنية، بما ينسجم مع أهداف الشرعية وقرارات مجلس الأمن.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن حماية السفن في البحر لا تكفي إذا بقيت منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة في الحديدة وحجة خارج سلطة الدولة. فالأمن البحري يبدأ من اليابسة، واستعادة الساحل الغربي هي الضمانة الحقيقية لحرية الملاحة وأمن التجارة العالمية.

إذا كان المجتمع الدولي جادًا في تنفيذ قراري مجلس الأمن 2140 و2216، فإن الأولوية يجب أن تكون لتشكيل تحالف بري يستهدف استعادة محافظتي الحديدة وحجة، وتجفيف مصادر التمويل والتهريب، وتمكين الدولة اليمنية من فرض سيادتها على كامل الساحل الغربي. عندها فقط يصبح أمن البحر الأحمر دائمًا، وتتحول حماية الملاحة من رد فعل مؤقت إلى استقرار استراتيجي مستدام.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *