“كيف تفكر الرواية اليمنية؟” حاضرة قيمة للدكتور الحسامي في المركز الثقافي اليمني
متابعات/
أقيمت، في المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، اليوم الإثنين محاضرة للدكتور عبدالحميد الحسامي، بعنوان “كيف تفكر الرواية اليمنية؟”، ضمن البرنامج الثقافي الممتد للاحتفاء بمرور مئة عام على نشأة الرواية اليمنية، بحضور نائب مدير المركز الثقافي اليمني في القاهرة، أ. نبيل سبيع.
وفي افتتاح المحاضرة، أكد الإعلامي أ. عمار المعلم، في تقديمه الأمسية، أن الرواية اليمنية ظلت حاضرة في وجدان اليمنيين قبل قرن من الزمن، متجسدة في القصص والحكايات، التي تناقلتها الأجيال، وحملت مضامين الوجع والموت والحياة، وأسهمت في حفظ الذاكرة الجمعية ورواية حكاية اليمن الكبير.
وأشار المعلم، إلى أن سنوات الحرب لم تُغيب الرواية اليمنية، بل زادت من حضورها بوصفها شاهداً على التحولات والأوجاع، معتبراً أنها كانت وما تزال جسراً للتواصل بين الأجيال، ومعزوفة تنسج الحياة بألوانها المختلفة. كما أشاد بالمحاضرة التي قدمها الدكتور عبد الحميد الحسامي، قائلاً إنها قدمت اليمن في أبهى صوره، ودعت الحضور إلى التحليق في فضاء الرواية اليمنية واستكشاف آفاقها الفكرية والجمالية.
من جانبه، استهل الأستاذ الدكتور عبد الحميد الحسامي، رئيس مؤسسة استدامة للدراسات الثقافية والنقدية المستقبلية، محاضرته بالقول: “ما أصعب الكلام عن الكلام، وما أصعب الكلام عن الرواية”، قبل أن ينطلق في قراءة لمسيرة الرواية اليمنية، مستحضراً جذور الحكاية منذ زمن شهرزاد، باعتبارها امتداداً لذاكرة الإنسان وحكايته.
وأوضح الحسامي، أن الاحتفاء بمئوية الرواية اليمنية يأتي ضمن برنامج ثقافي يمتد على مدار عام كامل، يهدف إلى إعادة قراءة منجز الرواية اليمنية خلال قرن من الزمن، ليس بوصفه تاريخاً أدبياً فحسب، وإنما باعتباره مشروعاً فكرياً وثقافياً يطرح أسئلة عميقة حول السياسة والتاريخ والتعليم والفلسفة والمجتمع.
وأكد أن الرواية اليمنية تحولت، عبر مئة عام، إلى كائن ثقافي مستقل يحمل شخصيته الخاصة، ويختزن حكاية اليمن بكل ما فيها من ظلم وقهر وآمال وأحلام، موضحاً أن الرواية لم تكن مجرد سرد للأحداث، بل وثيقة إنسانية جسدت الماضي والحاضر واستشرفت المستقبل.
وأضاف أن الرواية اليمنية منذ بداياتها انشغلت بقضايا الإصلاح والارتقاء بالإنسان، ولم تكن ثرثرة أو لهواً عابراً، بل أسهمت في صناعة عالم متخيل يمنح القارئ مساحة لفهم الواقع وإعادة تأمله، لافتاً إلى أن كثيراً من الروايات التي كُتبت في المنافي أو في ظل الحرب عبرت عن أشجان اليمنيين وتطلعاتهم المتجددة إلى السلم والسلام.
وتناول الحسامي خلال محاضرته مجموعة من الأسئلة المركزية التي شكلت مدخلاً للنقاش، من بينها: كيف تفكر الرواية اليمنية؟ وبماذا تفكر؟ ولماذا تفكر؟ ومن الذي يكتب الرواية اليمنية؟ ولمن تكتب؟، مؤكداً أن هذه التساؤلات تمثل مفاتيح لفهم طبيعة الرواية اليمنية وتحولاتها الفكرية والجمالية عبر قرن من الزمن.
وتحدث الحسامي عن أهمية العمق الفلسفي والتاريخي والسياسي للروائي لكتابة الرواية كمتخيل مركب، وإعادة تخيل الواقع، والكتابة بلغة داخل لغة، وأكد أن الروائي هو كل إنسان، من قرأت له وتتلمذت على أيديهم، ومن تعرفت إليهم، والنصوص التي هضمتها.
وقال، إن الكاتب ينعزل عن ذاته ويدخل في اشتباكات مع الذوات التي أثرت فيه وتأثر بها، وشدد على ضرورة التأمل في مسيرة الرواية، واستشراف مستقبلها، وكيف أصبحت الرواية تزاحم الشعر “ديوان العرب” بالهجرة والتكاثر، ومصدر للغواية الجمالية، وتأخذك في متاهاتها بقناعتك، بسحر اللغة والبيان وببوح الكلمة التي تجذبك، بالتعددية كمجمع للغات، والأصوات، والتاريخ، حتى أصبحت وثيقة تاريخية، بخطابها التعددي، بنكهة الإنسان، وسفر التاريخ والزي والبن والمدن والقرى اليمنية، ككائن وكيان مستقل وكامل بخصوصية تفكيرها وآلياته، بلغة الإيحاء، وبما تتميز به مفرداتها بمخزونها الفكري والضمني، وحيوية الزمان، والمزج بين الأسطورة والتاريخ، والانتقال من التفكير بالمتن إلى التفكير بالهامش، ومن التفكير بغيرها إلى التفكير بذاتها، ومن التفكير باللغة إلى التفكير في اللغة، وتتبع مراحل كيف أصبح الروائي يتشظى، بتفاصيل المكان، وأثر الزمن، وسمو اللغة، وجذور وامتدادات العلاقات الإنسانية.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً في المداخلات، الذين تحدثوا عن تطور الرواية اليمنية ودورها في توثيق التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتعزيز حضورها في المشهدين العربي والإنساني.


