أحمد محمد لقمان:
إن الدعوة إلى تقسيم اليمن لا تمثل حلاً سياسياً حقيقياً للأزمة القائمة، بل هي في جوهرها هروب من مواجهة جذور الصراع الفعلية، والمتمثلة في الفساد، وسوء الحكم، وغياب العدالة، وتفكك مؤسسات الدولة. فالتقسيم لا يعالج هذه الأسباب، وإنما يعيد إنتاجها داخل كيانات أصغر، وأكثر هشاشة، وأضعف قدرة على الصمود والبقاء.
إن النتيجة المتوقعة لأي مشروع تقسيمي ليست السلام أو الاستقرار، بل على العكس تماماً، إذ سيقود إلى:
• نشوء كيانات هشة تتنازع فيما بينها على الحدود والثروات والموارد المحدودة.
• تصاعد نفوذ المليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة، والتي لا تخضع لوزارة الدفاع ولا تأتمر بأوامرها، مما يعمّق الفوضى ويقوّض أي فرصة لبناء جيش وطني موحد.
• ضياع السيادة الوطنية وتحول القرار السياسي إلى أداة بيد قوى خارجية، تستخدم هذه الكيانات الضعيفة لخدمة مصالحها الإقليمية والدولية.
أما المواطن اليمني، شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً، فهو من سيدفع الثمن الأكبر. إذ سيواجه:
• فقدان الأمن والاستقرار.
• انهيار الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.
• تآكل الهوية الوطنية الجامعة، وصعود الهويات الضيقة والمناطقية.
• استمرار دائرة الفقر والعنف عبر أجيال متعاقبة، في ظل غياب دولة قادرة على الحماية والرعاية.
إن تقسيم اليمن يعكس في حقيقته فشلاً شاملاً للدولة وللنخب الحاكمة، وهو مقامرة خطيرة ستقود – في الغالب – إلى:
• يمن أضعف ومفكك.
• جزيرة عربية أقل أمناً واستقراراً.
• عالم أكثر اضطراباً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية استراتيجياً.
لقد أثبت التاريخ أن الدول قد تنهض من تحت ركام الحروب، لكنها نادراً ما تنهض بعد التقسيم. فالتقسيم لا يطفئ الصراعات، بل يطيل عمرها ويمنحها أشكالاً جديدة وأكثر تعقيداً.
وعليه، فإن الحل الحقيقي لا يكمن في تمزيق الأوطان، بل في إعادة بناء الدولة على أسس واضحة وصلبة:
المواطنة المتساوية، والعدالة، وسيادة القانون، والشراكة الوطنية، وبناء مؤسسات قوية خاضعة للمساءلة. فهذه هي الضمانة الوحيدة ليمنٍ موحد، آمن، وقادر على استعادة دوره الطبيعي بين الأمم.