منبر حر لكل اليمنيين

كيف يخدم حزب الإصلاح ميليشيات الحوثي في اليمن؟

صادق الحكيم

صادق الحكيم::

ليس من قبيل المبالغة القول إن تعقيدات المشهد اليمني لم تعد تُفسَّر فقط بصراعٍ مباشر بين الشرعية والانقلاب، بل أصبحت تُقرأ أيضًا من خلال تقاطعات المصالح الخفية، وتبادل الأدوار غير المعلنة بين قوى يفترض أنها على طرفي نقيض. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لحزبٍ محسوبٍ على الشرعية، كحزب الإصلاح، أن يسهم – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – في خدمة ميليشيات الحوثي؟

أولًا، من خلال إدارة الصراع لا حسمه؛ إذ يُلاحظ أن بعض مراكز النفوذ المرتبطة بحزب الإصلاح تتبنى نهجًا قائمًا على إطالة أمد الحرب، بما يضمن بقاء حالة اللا استقرار التي تتيح لها الاحتفاظ بالنفوذ السياسي والعسكري. هذه الاستراتيجية، وإن بدت تكتيكية، تصب عمليًا في مصلحة الحوثيين الذين يستفيدون من تآكل جبهة خصومهم.

ثانيًا: عبر اختراق مؤسسات الدولة الشرعية؛ حيث أدى تمكين كوادر حزبية في مفاصل حساسة داخل الحكومة والجيش إلى إضعاف الأداء المؤسسي، وخلق بيئة من الفساد وسوء الإدارة. هذا الضعف البنيوي منح الحوثيين فرصة ذهبية لتعزيز سرديتهم، والتوسع ميدانيًا دون مقاومة فعّالة.
ثالثًا: من خلال التواطؤ الإعلامي غير المباشر؛ إذ ينشغل الخطاب الإعلامي المحسوب على الإصلاح في كثير من الأحيان بمهاجمة خصومه داخل معسكر الشرعية، أكثر من تركيزه على الحوثيين. هذا التشتيت يخدم الميليشيا، إذ يُضعف الجبهة الداخلية ويحوّل الصراع إلى نزاع بيني بدلًا من كونه مواجهة مع الانقلاب.

رابعًا: في إدارة الجبهات العسكرية بصورة انتقائية؛ حيث سُجلت حالات انسحابات مفاجئة أو تجميد للعمليات في مناطق استراتيجية، ما أتاح للحوثيين إعادة التموضع والتقدم. ورغم تبرير ذلك أحيانًا باعتبارات ميدانية، إلا أن تكراره يثير تساؤلات حول وجود حسابات تتجاوز المصلحة الوطنية.

خامسًا: عبر العلاقات الاقتصادية الرمادية؛ إذ تشير تقارير متعددة إلى استمرار قنوات تجارية ومالية غير مباشرة بين أطراف محسوبة على الإصلاح ومناطق سيطرة الحوثيين، ما يسهم في تغذية اقتصاد الحرب الذي تعتمد عليه الميليشيا في تمويل عملياتها.

إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في نتائجها المباشرة، بل في أثرها التراكمي الذي يؤدي إلى إطالة معاناة الشعب اليمني، وتقويض فرص استعادة الدولة. فحين تتداخل الأجندات الحزبية مع مسار المعركة الوطنية، يصبح العدو مستفيدًا من أخطاء خصومه بقدر ما يستفيد من قوته الذاتية.

وعليه، فإن أي مشروع حقيقي لاستعادة اليمن لا بد أن يبدأ بـإعادة تعريف معسكر الشرعية على أساس وطني خالص، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة، ومراجعة شاملة للأدوار التي أسهمت – قصدًا أو غير قصد – في تقوية خصمٍ كان يفترض أن يُهزم، لا أن يُمنح فرصًا إضافية للبقاء.

تعليقات