د. عادل الشجاع
في لحظة هي الأخطر في تاريخ اليمن، حيث تتآكل مؤسسات الدولة وتتسع رقعة الفوضى والانقسام، يفترض أن يكون وزير الدفاع هو أول من يدرك حجم الكارثة، وآخر من يساهم في تعميقها. لكن ما يصدر عن طاهر العقيلي يكشف، بوضوح لا يقبل التأويل، عن غياب مقلق للفهم، وعجز صريح عن استيعاب طبيعة الدور الذي يشغله..
بدلا من أن يعمل على توحيد الجيش وإعادة بنائه كقوة وطنية جامعة، يخرج العقيلي بأطروحات عبثية تدعو إلى تفكيك ما تبقى من المؤسسة العسكرية، عبر تشجيع كل محافظة على إنشاء جيشها الخاص. هذا الطرح لا يمكن وصفه إلا بأنه قفز نحو الهاوية، وتكريس رسمي لحالة التشظي التي تمزق البلاد..
ما يطرحه وزير الدفاع ليس مجرد خطأ في التقدير، بل يعكس ذهنية خطيرة تفتقر إلى أبسط قواعد التفكير الاستراتيجي. فالدول لا تبنى بجيوش متناحرة، ولا تحمى بقرارات تعزز الانقسام، بل بوحدة السلاح والقرار تحت سلطة مركزية قوية. وأي مسؤول لا يدرك هذه البديهيات، يضع نفسه موضع مساءلة حقيقية..
الأخطر من ذلك أن هذه التصريحات تصدر في وقت تعاني فيه البلاد من فراغ سياسي وتشريعي خانق، ما يجعل المؤسسة العسكرية آخر ما تبقى من أدوات حفظ التوازن. فكيف يعقل أن يأتي من يفترض به حمايتها ليقوضها بيده؟.
إن ما يجري ليس مجرد سوء إدارة، بل استهتار صارخ بمصير وطن. واليمن، الذي يترنح تحت وطأة الأزمات، لا يحتاج إلى مسؤولين يضيفون إلى جراحه جرحا جديدا، بل إلى من يمتلكون الحد الأدنى من الوعي، والمسؤولية، والإدراك بأن المناصب السيادية ليست ساحة للتجريب أو إطلاق التصريحات غير المحسوبة..
باختصار، ما يقدمه العقيلي اليوم لا يرقى إلى مستوى الكارثة فحسب، بل يطرح سؤالا مشروعا: كيف يمكن لشخص بهذا القدر من القصور في الرؤية أن يتولى مسؤولية بحجم وزارة الدفاع في دولة على حافة الانهيار، وكيف يتم اختيار أمثال هؤلاء؟.