منبر حر لكل اليمنيين

إحياء حزب البعث العراقي لإعادة التوازن في الخليج

ابو عدي التكريتي

أبو عدي التكريتي::

إحياء حزب البعث العراقي: خيار أمريكي ملح لإعادة التوازن الاستراتيجي في الخليج العربي بعد عشرين عامًا من الفوضى التي أعقبت تدخل الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق عام 2003، أصبح من الضروري تبني خيار استراتيجي عاجل لإعادة العراق إلى محور القوة الطبيعية في المنطقة. إسقاط حزب البعث وحل الجيش العراقي كان خطأً تاريخيًا فادحًا، أعطى إيران السيطرة على مؤسسات الدولة الأساسية، وحوّل العراق إلى ساحة مفتوحة للفوضى الطائفية والمذهبية. اليوم، إعادة إحياء حزب البعث ليست مجرد خطوة سياسية، بل خيار أمريكي ملح لإعادة التوازن في الخليج العربي وحماية مصالح واشنطن وحلفائها.

سياسياً، يمثل الحزب أداة لإعادة توحيد الكتل العراقية حول خطاب وطني متماسك، وإعادة بناء مؤسسات الدولة المركزية، بما يضمن تقليص النفوذ الإيراني والفصائل المذهبية المسلحة، ويعيد الثقة بالدولة الوطنية. عسكرياً، إعادة الحزب تمكّن العراق من استعادة قوته الدفاعية، من خلال إعادة بناء الجيش وإعادة تأهيل الكوادر الخبرة، ما يخلق قوة ردع وطنية قادرة على حماية الحدود الداخلية والخارجية، وتوفير بيئة مستقرة لدول الخليج.
البعد النفسي والاجتماعي لهذا الخيار لا يقل أهمية عن السياسي والعسكري. استعادة حزب البعث تعيد الهوية الوطنية والمواطنة، وتستعيد شعور العراقيين بالكرامة والسيادة، وتقلل الانقسامات الطائفية والمناطقية، وتحد من تأثير النفوذ الخارجي.

إستراتيجياً، يمثل إحياء الحزب فرصة لأمريكا لضبط التوازن في العراق ومنطقة الخليج، وجعل الدولة العراقية بوابة عربية شرقية قوية، قادرة على مواجهة النفوذ الإيراني، مع تقليل الحاجة لتدخل أمريكي مباشر في الشؤون الداخلية للعراق. من منظور واشنطن، هذا الخيار الملح يعيد للعراق استقراره، ويحول الدولة إلى ركيزة أساسية لإعادة التوازن الإقليمي، ويضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي على المدى الطويل.
باختصار، إعادة إحياء حزب البعث هي الخيار الأمريكي الأكثر ملاءمة اليوم: خطوة عملية لاستعادة الدولة العراقية، فرض التوازن الإقليمي، تقليل النفوذ الإيراني، وإعادة العراق كركيزة قوية وموثوقة لأمن واستقرار الخليج العربي.

 

تعليقات