عبدالسلام القيسي::
لنقل ثورة كما تريدون وقد أنجحها صالح وتعامل مع المحتجين برقي وسلاسة وبتفهم .
سلم السلطة وشارك في الحكومة بنهج ديموقراطي، تحول الى معارض، كما عارضتموه طيلة حكمه ، فرأيتم من معارضته خيانة .
.
صالح كان قادراً على خوض معركته الأخيرة ضد فبراير ينتصر فيها أو ينهزم ولا تنقصه الشجاعة لفعل ذلك ، وتعرفون هذا ، وحدثت مبررات منطقية لفعل ذلك دون الإصطدام بالإقليم والعالم، وهو الفهيم العارف.
كانت معضلة صالح وهو يرى أن من أثقلوا كاهله وسودوا مرحلته صاروا ثواراً ومع ذلك تفهم وغادر القصر الى بيته مكتفياً بحزبه ويكفل له الدستور كل شيء ، فأردتم إخراجه من اليمن والتأريخ والوطنية .
تصرف واحد من قوى ١١ فبراير وقد صاروا السلطة كان كفيلاً بترميم كل شيء بعيد الوحدة بعد تسليمه للسلطة ، وأن يدعى الرجل الى المنصة كرئيس سابق وموحد للبلاد وأن يعطى مكانته ، ويحفظ تأريخه .
لكن ، ولأنهم بلا رؤية للبلد ، وأقصد حكام المرحلة ، حولوا عيد الوحدة الى سلب مخيف لمنجز الرجل ، وللشيء الوحيد الذي لا يختلف عليه بل حملوه جريرة الوحدة حينها تقرباً من قوى الإنفصال، يعني قتلوه .
القتل الحقيقي لصالح لم يكن بجريمة النهدين بل بطمس تأريخه ومنجزاته وهو لا زال حياً في مشهد البلاد ، بمشهد إنتقامي لا أكثر .
لم تكن المشكلة بفبراير والخروج الى الشارع ولا ببقاء صالح معارضاً وسط البلد بل في ذلك النهج التدميري لماضيه وحذف أهم مرحلة جمهورية من وعي الحاضر وفي تحويله الى نصع ورميه بكل شيء .
تغلفت فبراير بإنتقام شخصي لبعض العسكر والقبائل ضد صالح وتلاشت بفعل هؤلاء ، وخسرت فبراير مكانتها بعد خروج صالح من السلطة لا قبل ذلك ، وهذه المفارقة توضح كل شيء، الى الآن.
لساعتين كاملتين الألعاب النارية تٌطلق والرصاص وكما لو القذائف .
لا ندينكم بل نأسى لحالكم وحالنا جميعاً وبلاد كاملة لها في كل ربع ذكرى واحتفاء ونار ولكن لا إنتصار في البلد كله ، لا شيء يستحق أن نحتفي به الا النصر والعودة الى صنعاء لاستعادة كل ثورة وذكرى .
تحتفون بخسارتكم ثورتكم ، وخسارة البلاد ، ونحتفي نحن بخسارة المعركة في ديسمبر والبلاد كلها تحتفي ليلة ٢٦ سبتمبر بالثورة وقد عاد الإمامي الى صنعاء ولكل طرف ذكرى واحتفاء وألعاب نارية .
مبروك لكم فبراير ، ليكن طريقاً الى النصر ، والى صنعاء والى الجمهورية فكل شيء بلا صنعاء لا معنى له .
لا معنى لفبراير اذا لم تكن صنعاء هي الخاتمة ولا معنى أيضاً لديسمبر اذا لم تكن الخاتمة صنعاء ولا معنى حتى لثورة السادس والعشرين.
قد كان ربما معنى الخروج أول مرة في فبراير هو إحتجاج أخلاقي على اشياء كثيرة ونعرف ذلك فلم نكن البلد الفاضل ولكنكم أشبه بجماعة أزاحت الحارس الوحيد فأتى الكهنوت وسرق البيت كله .
أخلاقياً ، لا يمكنني إدانة شاب يحتفل هذه اللحظة بلحظة خروجه وجوهره النبيل ونيته الوطنية ولكن سياسياً هذه كارثة لا زالت الى الآن تشظي البلاد فلا شأن للبلد بنيتك النبيلة ، بل بواقعك اللحظي .
احتفوا كما أردتم ، لكن بنقد كامل للمرحلة وللثورة ولفبراير ولما بعد فبراير ، فالثورات العاطفية والسذاجة المتراكمة تجلبان الكوارث كما حدث ولكن الفرصة الوحيدة لفبراير أن تستعيد نفسها من الشريك الكارثي الذي سرق الثورة والبلاد وصنعاء وسرق النظام والمعارضة .
لا أريد تلاشي جذوة فبراير ولكن لا أريد أن تبقى ذكرى إلتباس وكل مرادي أن تتحول لخلاص جماعي من الكهنوت إذ إسقاط فبراير يشرعن ما بعده ، يشرعن بقاء الكهنوت ، ونحن خصوم فبراير لذا نفضلها هي .
لتكن فبراير لنا جميعاً ، كمعركة ، وسنكون كلنا فبراير ، ضد ما يحدث من بيع الوهم باسم ذلك فأغلبهم ربحوا من فبراير وكانت خلاصهم الشخصي لا خلاص البلاد ويرونها ذكرى لما حققوه ولمكانتهم التي بنيت على فبراير وللعيش على رمزيتها وللهرب من المساءلة بفبراير .
لسنا خصوم فبراير ، وقد أنجحها صالح وسلم السلطة وإن نجحت فهو صالح ، وكان طرفاً في نجاتها ، والدخول جميعاً بتحول جديد.. لذا فبراير لم تٌهزم بالساحات ، هي هزمت بما بعد الساحات ، بالكهنوت .