د. مطهر محمد الريدة::
بعد ستة عشر عاماً… حان وقت الكلام بلا مجاملات
في 11 فبراير 2011 خرج الشباب اليمني إلى الساحات بلا مشروع واضح، خرجوا بلا سلاح، بلا أحزاب حقيقية تقودهم.
لكن ما جرى بعد ذلك لم يكن ثورة ، ولا انتقالًا سياسياً.
بل كان بداية لأطول عملية نهب سياسي واقتصادي عرفها اليمن الحديث.
ونحن اليوم، في 11 فبراير 2026، لم يعد السؤال: لماذا فشلت الثورة؟ بل السؤال الحقيقي هو: من حوّلها إلى ثروة؟ ومن لا يزال يستثمر في خراب اليمن حتى الآن؟دعونا نحكي القصة من البداية
في 2011 عندما صادرت النخب صوت الشارع،،،
نعم، خرج الشباب بصدق.
لكنهم سُلِّموا بسرعة إلى نخب سياسية هرِمة، كانت جزءًا من المشكلة قبل 2011، فأعادت إنتاج نفسها بشكل مختلف .
حتى مؤتمر الحوار الوطني نوقشت الدولة الاتحادية على الورق، بينما كانت الدولة الواقعية تتفكك على الأرض. لم تُحاسَب منظومة الفساد، لم تُفكك مراكز النفوذ، ولم يُبنَ جيش وطني حقيقي.
فأصبحت النتيجة واضحة: فراغ سياسي ملأه السلاح والمرتزقة.
فأتى الانقلاب الحوثي كنتيجة طبيعية للفشل
وعندما سيطر الحوثيين على صنعاء لم تكن معجزة عسكرية حوثية ، بل نتيجة منطقية لدولة ضعيفة ونخب فاشلة.
سقطت العاصمة دون مقاومة، لأن الدولة كانت قد سقطت قبلها في غرف السياسة.
فتحول اليمن من خلال هذا الصراع وتباين أصحاب النفوذ الى جماعات تنتج ثرواتها من الدم
وقادة يثرون من الجبهات
وتجار يستفيدون من الحصار والانقسام
وأطراف تتاجر بالمساعدات
بينما أصبح الموظف بلا راتب، والمريض بلا دواء، والطفل بلا مدرسة.
الحرب لم تكن فقط مأساة… بل مشروعاً مربحاً للكثيرين في وطن مُعلّق وشعب مُنهك
بل الأشد قسوة أن هناك جيل كامل كبر وهو لا يعرف دولة، ولا قانون، ولا معنى الوطن كما عرفه آباؤه.
فالسؤال الآن : إلى متى تُدار اليمن كثروة… لا كوطن؟