أسامة فؤاد البار::
تتوالى التساؤلات المشروعة وتتزاحم الهواجس الوطنية أمام مشهد يمني معقد يغلب عليه الجمود والعبث الممنهج وكأن خيوط لعبة كبرى تحاك ببطء على حساب آلام شعب بأكمله فبينما تتجرع الملايين مرارة المعاناة وتتوالى الأزمات الإنسانية والاقتصادية المفرطة في القسوة يبرز تساؤل جوهري يؤرق كل وطني حر ومخلص من المستفيد الحقيقي من بقاء هذه الحالة المشوهة واستمرار هذا المثلث الذي يعبث بمقدرات البلاد والعباد دون حسم أو انهاء حقيقي للمأساة.
على الصعيد الأول يقف خطر جماعة الحوثي ماثلا للعيان بتصعيدها المستمر واستهدافها لخطوط الملاحة الدولية وتهديدها للأمن الإقليمي والعالمي فضلا عن خروقاتها المتكررة لكل الهدن والمواثيق ومع ذلك يلحظ المتابعون وجود ديناميكيات ومواقف دولية وإقليمية تتدخل بشكل غير مباشر للحد من الضربات القاضية أو لتأجيل الحسم الشامل مما يفتح الباب أمام قراءات تحليلية تبحث في مصالح قوى دولية ترى في استمرار هذا التوتر أداة لخدمة أجندات استراتيجية بعيدة المدى أو لتحقيق توازن قوى هش يمنع استقرار المنطقة وفق رؤى محددة.
أما على الصعيد الثاني فيبرز دور قوى النفوذ المرتبطة بجماعة الإخوان والتي طالما وجهت إليها اتهامات واسعة بالفساد الإداري والمالي والعسكري وترسيخ شبكات مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا فضلا عن التمترس خلف شعارات فضفاضة وتفاهمات خفية مع الخصم الحوثي بهدف الحفاظ على المكتسبات الشخصية والفئوية ومفاصل النفوذ الباقية وهنا يتساءل المراقبون كيف تستمر هذه الجماعات في الإمساك بزمام المبادرة أو التأثير في القرار دون أن تطالها حاسبة حقيقية أو إزاحة جذرية تخدم مسار الدولة الوطنية.
وعلى الصعيد الثالث تطل الشرعية المغتربة بتراخيها المستمر واكتفائها بإصدار البيانات الباهتة والخطابات الرنانة بينما تتقاطع المصالح والمحاصصات لتعرقل أي عمل عسكري أو سياسي جاد وحاسم لتحرير العاصمة صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة مما يدفع بالشارع اليمني للتساؤل المرير عن الأسباب الكامنة وراء تحويل هذه الشرعية إلى هيكل شكلي عاجز عن الفعل والمبادرة وهل هو ضعف هيكلي بحت أم رغبة ضمنية في إدامة وضع الاستقطاب الحالي.
إن استمرار هذا المشهد القائم على تقاسم النفوذ وتعطيل الحلول الجذرية يعكس تقاطعا لمصالح متشابكة إقليميا ودوليا ومحليا حيث يجد كل طرف في بقاء الطرف الآخر مبررا لوجوده ومكتسباته على حساب دماء المواطنين ومعاناتهم اليومية ويبقى الجواب المنطقي الوحيد الكامن بين طيات هذه التساؤلات أن غياب الإرادة الوطنية المستقلة وتغليب المصالح الضيقة على مصلحة الوطن العليا هما الوقود الحقيقي لاستمرار هذه المأساة التي لن تنتهي إلا باستعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها الكاملة على