أحمد الخالدي::
في الوقت الذي تتسابق فيه الأمم للنهوض بالتعليم باعتباره أساس بناء الإنسان والدولة، لا يزال التعليم في اليمن يدفع ثمن سنوات الصراع والإهمال. فبدلًا من أن يكون لهذا القطاع أولوية وطنية، تشير الوقائع إلى أنه من أكثر القطاعات تضررًا في ظل تراجع الاستثمار فيه وتعطل المؤسسات التعليمية وغياب رؤية جادة لإنقاذه، كما أن أطراف الصراع لم تُولِ التعليم ما يستحقه من اهتمام بل وتتقاعس الجهات المسؤولة فيه عن أداء واجباتها، بينما يتلقى أبناء عدد من تلك القيادات تعليمهم في أفضل المدارس والجامعات خارج البلاد في مفارقة تعكس حجم الفجوة بين واقع المواطن وواقع من يتخذ القرار.
وفي ظل هذا الواقع يأتي قرار عدم تعميد الشهادات ليضيف معاناة جديدة، إذ لا يقتصر أثره على جهة أو مؤسسة بعينها بل يمتد إلى مئات الآلاف من الطلاب والخريجين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم تلقوا تعليمهم في وطن مزقته الحرب. فحرمانهم من اعتماد شهاداتهم يحد من فرصهم في مواصلة التعليم أو الالتحاق بسوق العمل داخل اليمن وخارجه ويجعلهم يدفعون ثمن صراع لم يكونوا طرفًا فيه، وهو ما يجسد أحد أشكال العقاب الجماعي الذي يطال مستقبل جيل بأكمله.
وتزداد قسوة هذه الإجراءات في وقت تشير فيه تقارير البنك الدولي إلى أن اليمن أصبح ثاني أفقر دولة في العالم وهو واقع كان يفترض أن يدفع جميع الأطراف إلى تبني سياسات تخفف من معاناة المواطنين وتيسير حصولهم على التعليم والخدمات والوثائق الرسمية لا أن تضيف إليهم أعباءً جديدة وتعقيدات إدارية تزيد من معاناتهم اليومية.
إن حماية التعليم ليست قضية خدمية فحسب، بل هي قضية وطنية تمس حاضر اليمن ومستقبله. فالدول تُبنى بالعلم وأي سياسات أو قرارات تُفضي إلى إضعاف التعليم أو حرمان الطلاب من حقوقهم التعليمية والأكاديمية لا يقتصر أثرها على الحاضر بل تمتد لتنعكس على التنمية والاستقرار وبناء الدولة لعقود قادمة.