فالقضية لم تعد محل نقاش، بل باتت معركة مصير تتعلق بوجود الدولة ومستقبل الأجيال.
إن ما شهدته الفترة الأخيرة من أحداث وتغيرات ميدانية وسياسية وعسكرية، يفترض أن يشكل محطة مراجعة شاملة لتصويب المسار، وتوحيد الكلمة، وتوجيه البوصلة الوطنية نحو الهدف الحقيقي، المتمثل في التوجه شمالًا لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة وإنهاء الانقلاب.
ويأتي قرار تشكيل اللجنة العسكرية العليا لاستعادة مؤسسات الدولة، سلمًا أو حربًا، كخطوة مهمة تمثل بداية الطريق الجاد نحو العاصمة صنعاء، ورسالة واضحة بأن حالة الجمود والتردد لم تعد مقبولة، وأن معركة استعادة الدولة يجب أن تُدار بعقلية وطنية موحدة وإرادة حاسمة.
وخلال هذه المرحلة المفصلية، تقع على مجلس القيادة الرئاسي مسؤوليات جسيمة، في مقدمتها استكمال الترتيبات الأمنية، وتفعيل مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وترتيب أوضاع المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، وتصحيح الاختلالات القائمة في مختلف أجهزة الدولة المدنية والعسكرية.
كما يتوجب مضاعفة الجهود لإصلاح الوضع الاقتصادي المتدهور، وتجفيف منابع الفساد، وتخفيف النفقات العامة، ووقف العبث بالمال العام، بما في ذلك الإعاشات المعتمدة بالعملة الصعبة للقوى الفائضة في البعثات الدبلوماسية، وكشوفات المجاملة والمحاصصة التي شملت إعلاميين وسياسيين ومشايخ داخل الوطن وخارجه.
ولا يقل أهمية عن ذلك إيقاف عمليات العبث بالمؤسسات الإيرادية، وضمان توريد كافة موارد الدولة إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لاستعادة الثقة، وتحسين الأوضاع المعيشية، ودعم الجبهة الداخلية.
وفي السياق ذاته، يجب الإعداد الجاد للمعركة الفاصلة، عبر استكمال الجاهزية العسكرية، وتوفير العتاد والعدة، ورفع كفاءة القوات المسلحة، والاستعداد للتعامل مع مليشيات الحوثي بالخيار العسكري، إذا ما استمرت في المماطلة والتهرب من الاستحقاقات السلمية.
إن استعادة صنعاء ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجب وطني، ومسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل أو أنصاف الحلول؛ فإما دولة تُستعاد، أو فوضى تُستدام، وقد حسم الشعب اليمني خياره منذ زمن.