مقالات وأراء

معركة الإصلاح العسكري تكشف الأقنعة و شبكات النهب الوهمية

أسامة فؤاد محمد::

​شهدنا جميعا القرار الوطني الشجاع والصائب لوزير الدفاع القاضي بتوحيد آلية صرف مرتبات الجيش عبر البنوك ونظام بصمة العين ومن أبسط قواعد الإنصاف والمسؤولية الوطنية أننا حين لا نتوانى عن انتقاد أي خلل أو تصرف خاطئ فإنه من واجبنا الحتمي الإشادة بكل خطوة إيجابية تصب في مصلحة الدولة ومؤسساتها السيادية يأتي هذا القرار الحاسم ليضع يده على الجرح المتمثل في استنزاف مقدرات المؤسسة العسكرية ليكون بمثابة المسمار الأخير في نعش شبكات الفساد والابتزاز التي استمرت طويلاً في المتاجرة بعرق ودماء الجنود الأبطال المرابطين في الثغور.

​في المقابل لم تكن ردود الفعل على هذا القرار المفصلي مفاجئة لمن يقرأ المشهد بعمق إذ نشهد اليوم فصولاً فاضحة من الخيانة العظمى التي تمارسها بعض القيادات العسكرية المتنفذة التابعة لجماعة الإخوان، هؤلاء القادة الذين أعمَتهم أطماعهم المالية باتوا يرفضون علانية قرار الإصلاح العسكري خوفاً من أن يكشف هذا النظام التقني الحديث اسرار نهبهم الممنهج لمرتبات الجيش عبر آلاف الأسماء الوهمية والوحدات الوهمية التي باتت مصدر ثراء فاحش على حساب لقمة عيش المقاتل البسيط ولم يتوقف الأمر عند حدود الرفض البيروقراطي بل وصل الأمر إلى حد الابتزاز الرخيص والتهديد الوقح بتسليم الجبهات العسكرية لجماعة الحوثي في تجسيد حي ومقزز لمدى انعدام الضمير الوطني وتقديم المصالح الشخصية والمالية على أمن الوطن واستقراره إن هؤلاء لا يقلون خطراً عن العدو في جبهات القتال بل هم الخنجر المطعون في ظهر المؤسسة العسكرية من داخلها.

​إلى جانب هذه القيادات المتورطة ظهر احتجاج جماعة الإخوان عبر تحريك آلتها الإعلامية وذبابها الإلكتروني المأجور لشن حملات مسعورة ضد وزير الدفاع وقراراته الإصلاحية لم تكن هذه الهجمة إلا رد فعل هستيري وطبيعي لقرار قطع ماسورة النهب والسرقة التي كانت تغذي أجنداتهم ومصالحهم الضيقة باسم الجنود والشهداء، لقد أثبتت هذه الحملات مجدداً أن جماعة الإخوان لا ترقب إله ولا ذمة في استقرار الأوطان وأن شعاراتهم المزيفة تسقط دوماً فور اصطدامها بمصالحهم المالية وشبكات نفوذهم غير المشروع حيث تداعت أصواتهم الإعلامية للدفاع المستميت عن بقاء الفوضى الإدارية والمالية محاولين عبثاً تشويه كل محاولة جادة لبناء جيش وطني احترافي ونظيف.

​أمام هذا المخاض العسير والمعركة المصيرية بين بناء دولة المؤسسات وقوى الفساد والارتزاق يبرز الدور الوطني الحاسم لكل قلم حر وإعلامي نزيه، إن المعركة اليوم لم تعد تقتصر على الميدان العسكري فحسب بل تمتد لتكون معركة وعي وفضح لمخططات تجار الحروب، إن واجب اللحظة التاريخية يتحتم على الجميع دعماً مطلقاً وصريحاً لقرارات وزير الدفاع والوقوف بحزم ضد محاولات الابتزاز والعرقلة وكشف الأقنعة عن وجوه الخونة وتجار دماء الجنود من قيادات فاسدة وأبواق إخوانية مارقة حتى تنقية المؤسسة العسكرية من كل شائبة واستعادة وجهها الوطني الخالص.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *