مقالات وأراء

سلام عليك صديقي

أحمد الشرعبي::

أوجعني رحيل الصديق والرفيق والأخ الأستاذ سعيد عولقي، ولولا أن المصائب غدون أسرابا والأحزان تترى كان هذا الخبر ليطوح بي ويفقدني القدرة على التوازن.
آه ثم آه ثم آه كم صار الانسان هشا بعد مصرع السيادة وفقد البلاد جزءا من ثوابت الانتماء وروابط الحرية والكرامة.
لسعيد في القلب مكانة لا ينازعه عليها أحد ..فهو سياسي يمقت الايديولوجيا ويزدري القوالب الجاهزة .. وحدوي ولكنه يحارب القسر والاستعلاء والتفرد والضيم.
ومن سجاياه أن لا أحد يستطيع دفعة إلى خسارة أصدقائه ..صدره رحب وذائقته الجمالية تنزع به بعيدا عن طقس الصراع ونزعات الكره.
يخوض غمار الحياة ساخرا وينقب فيها عن منابع الحب وينابيع العطاء المتبادل ونادرا ما تأخذه المتغيرات الصادمة خارج دأبه .
كان لسعيد حضوره البهي في قلب الحركة الفكرية وفي صميم فنونها وآدابها ومراسمها الموسومة بقيم الانتماء للوطن الكبير الواحد وطن المساواة والحرية والعدالة وسلطة الشعب وسيادة اليمن.

شرفت بالتعرف عليه قبيل اعادة تحقيق الوحدة وضمتنا معا أول مؤسسة وحدوية ..إذ كان الفقيد على رأس اتحاد الأدباء فرع عدن وكنت نائبا لرئيس فرع صنعاء وتعمقت معرفتي به في بواكير أعراس المنجز الوحدوي وجمعتني به رفقة طيبة خلال تأسيس التجمع الوحدوي صحبة الفقيدين الوطنيين الكبيرين عمر الجاوي ومحمد عبده نعمان.. وكان لي معه لقاءا أسبوعيا منتظما في صحيفتي الأيام والتجمع ..يومئذ كان_ وانا مثله _يكتب ما يريد بروح المغامرة والتحدي ومن غير تهيب ولا رهبة.

لم يكن في الحياة شيئا يكترث له سعيد ويهبه كل عواطفه وشجنه مثل فرحه عندما يتلقى خبرا عن تفوق ابنته أثناء التحاقها بكلية الطب على ما أذكر .. وما عدا ذلك فمتاع الدنيا لا يساوي في نظره شروى بعير .
زرته في عدن غير مرة وقد اختلفت بنا الدروب ولم أجد فيه غيره غير سعيد المعدن الأصيل واللوحة المبهرة والاديب الباسم الساخر النقي المشع نبلا وسمو وأناقة روح.
سعيد يا أخي ورفيقي القديم وصديقي الأبدي اعتذر لك على انقطاعي ..أنا هنا مذ عقد مضى وتعرف لأي شيء يكون الانسان خارج وطنه ..احسبني على موعد معك لن يطول أمده ..وإلى أن نلتقي في رحاب رحمة كريم غفور ..أرجو الله أن يشملك بعفوه وكرمه ..وأن يرد الوطن إلى أبنائنا ردا كريما إنه سميع مجيب.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *