مقالات وأراء

المختطفون المنسيون.. ضحايا خارج حسابات السياسة والمفاوضات

مطيع سعيد المخلافي:

على امتداد جولات الحوار والتفاوض بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي الانقلابية، انصبّ اهتمام الأطراف المتحاورة على تبادل الأسرى والمحتجزين المنتمين إليها، فيما ظل آلاف المختطفين والمعتقلين المدنيين خارج دائرة الاهتمام، وكأن معاناتهم لا تستحق أن تُدرج على طاولة المفاوضات أو ضمن أولويات الجهات الراعية للعملية السياسية.

ففي سجون الحوثيين يقبع موظفون وموظفات في منظمات محلية ودولية، وأكاديميون وتربويون وإعلاميون ورجال دين ونساء ومواطنون عاديون، اختُطفوا بسبب آرائهم أو أعمالهم أو بتهم كيدية لا تستند إلى أي أساس قانوني. ورغم سنوات من المعاناة، لم يحظَ هؤلاء بأي اهتمام جاد يوازي حجم المأساة التي يعيشونها هم وأسرهم.

إن تجاهل قضية هؤلاء المحتجزين تعسفياً يمثل وصمة عار أخلاقية وإنسانية في جبين جميع الأطراف المعنية. فقد حُرموا من أبسط الضمانات القانونية والحقوق الدستورية، وتعرض كثير منهم للإخفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي، فيما واجهت أسرهم حملات تشهير وضغوطاً اقتصادية واجتماعية قاسية نتيجة استمرار احتجاز ذويهم لسنوات طويلة دون محاكمة عادلة أو مسوغ قانوني.

الأكثر إيلاماً أن كثيراً من هؤلاء المختطفين وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بتعاونهم مع الحكومة الشرعية أو الأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية، وهي تهم تحولت إلى مبرر لمعاقبتهم وسلب حرياتهم وإطالة معاناتهم.

وإذا لم تتحمل الحكومة الشرعية، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي مسؤولياتهم تجاه هذا الملف الإنساني العاجل، فمن سيتحدث باسم هؤلاء المظلومين؟ ومن سيطالب بحريتهم وحقوقهم؟ ومن سينقذ أسرهم من سنوات القهر والانتظار؟

إن استمرار الصمت تجاه هذه القضية لا يعني سوى منح الجلاد مزيداً من الوقت لمواصلة انتهاكاته، بينما يبقى آلاف الأبرياء رهائن خلف القضبان، يدفعون ثمن صراعات سياسية لا ذنب لهم فيها. لقد آن الأوان لأن يصبح ملف المختطفين والمعتقلين المدنيين أولوية إنسانية لا تقبل التأجيل أو المساومة، وأن تتكاتف الجهود المحلية والدولية لإنهاء معاناتهم واستعادة حريتهم وكرامتهم.

محمد عبده

About Author

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *