أفاد مصدران أمني واستخباراتي بأن مسؤولاً أمنياً بارزاً في مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن يرقد في حالة حرجة توصف بـ”الموت السريري” داخل إحدى مستشفيات العاصمة المختطفة صنعاء منذ أشهر، بعد إصابته بغارات جوية استهدفت مواقع للجماعة العام الماضي.
وقال المصدران، في حديثين منفصلين، طلبا عدم الكشف عن هويتها لاعتبارات أمنية، إن عبدالكريم الحوثي -منتحل صفة وزير الداخلية في حكومة المليشيا غير المعترف بها- والذي يُعرف بأنه أحد أبرز قيادات الصف الأول في الجماعة وعم زعيمها عبدالملك الحوثي، لم يظهر علناً منذ أغسطس/آب 2025، عقب إصابته خلال غارات استهدفت اجتماعاً سرياً لقيادات حوثية في صنعاء.
وأضاف المصدران لوكالة “خبر”، أن المليشيا تفرض تكتماً مشدداً على وضعه الصحي، تزامناً مع تعليمات استخباراتية تفيد بصدور توجيهات داخلية من قيادة المليشيا تمنع تسريب أي تفاصيل بشأن حالته، وسط مخاوف من تداعيات محتملة على تماسكها الداخلي.
وبحسب المصدرين، فإن هذا التكتم يرتبط بحساسية موقع الرجل داخل هيكل السلطة الحوثية، في ظل ما تصفه تقارير بوجود تنافس بين أجنحة متعددة داخل المليشيا، خاصة بين القيادات المنحدرة من معقلها الرئيس في صعدة وأخرى تسعى إلى تعزيز نفوذها في مؤسسات الحكم التي تديرها في مناطق سيطرتها.
وكان آخر ظهور علني لعبدالكريم الحوثي في 17 أغسطس/آب 2025 خلال اجتماع أمني، قبل نحو 11 يوماً من الغارات التي استهدفت صنعاء، والتي قالت المصادر إنها أسفرت أيضاً عن إصابة عدد من القيادات، بينهم رئيس هيئة الأركان في قوات الجماعة اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري، الذي أعلنت وفاته في 16 أكتوبر 2025 متأثراً بجراحه.
وذكرت مصادر عسكرية أن غياب شخصيات بارزة أو تراجع أدوارها، ينعكس على توازنات القوى داخل المليشيا، خاصة في ظل بيئة داخلية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والعائلية والسياسية.
في الوقت نفسه، تُرجّح بعض المصادر وفاة المسؤول الحوثي البارز، مؤخراً متأثراً بإصابته، إلا أن المليشيا ترفض إعلان ذلك كعادتها، خشية الانقسامات الداخلية نتيجة الضعف الذي تعاني منه حالياً جراء تلقيها ضربات أمريكية وإسرائيلية قاسية خلال العام الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المليشيا إدارة مناطق واسعة من شمال اليمن منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وسط اتهامات متكررة من معارضيها بإقصاء خصومها من مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها بما يعزز نفوذ شبكتها القيادية.